هو الماهيّة المجرّدة ، فإذا لوحظت الماهيّة باعتبارها مقسما لهذه الأقسام الثلاثة فهي الماهيّة اللا بشرط المقسمي .
مثلا : لو لاحظنا مفهوم الإنسان باعتباره مقسما للإنسان بلحاظ الإرسال والإطلاق ، وللإنسان بلحاظ تجرّده عن تمام العوارض والطوارئ ، وللإنسان باعتبار اتّصافه بخصوصيّة خارجيّة ، إذا لاحظنا ماهيّة الإنسان باعتبارها مقسما لهذه الأقسام فهذه هي الماهيّة اللا بشرط المقسمي ، وهي الكلّي الطبيعي بنظر الحكيم السبزواري رحمه اللّه خلافا لكثير من الأعلام . لاحظ عنوان « الكلّي الطبيعي » وعنوان « اعتبارات الماهيّة » .
* * *
508 - قاعدة لا ضرر ولا ضرار
أما المراد من لفظي الضرر والضرار فقد أوضحناه في حرف الضاد ، وأمّا ما هو المراد من هذه الجملة المنفيّة بلا النافية للجنس فقد ذكر له عدّة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : وهو الذي تبناه شيخ الشريعة الأصفهاني رحمه اللّه وهو انّ النفي أريد منه النهي ، فيكون مفاد الرواية الشريفة هو مفاد قوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
1 ، وحينئذ يكون معنى الرواية الشريفة هو حرمة الإضرار بالغير وحرمة الضرار بالمعنى الذي ذكرناه في محلّه .
وقد ذكرنا في بحث لا النافية للجنس انّ استعمال النفي لغرض إنشاء النهي ممكن وواقع في الاستعمالات العربيّة ، كما في قوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
إلّا انّه لا بدّ من ابراز قرينة على إرادة الإنشاء والنهي من النفي كما في الآية الشريفة ، إذ لا يتعقّل - كما قلنا - أن تكون الآية متصدّية للإخبار عن انتفاء وقوع الرفث في الخارج .
الاحتمال الثاني : أن تكون الرواية الشريفة من موارد استعمال الجمل المنفيّة في نفي الحكم بلسان نفي