انّه يرجع لما ذكرناه من تعريف ، وحاصله : انّ الكلّي العقلي هو ملاحظة الطبيعة بوصفها كليّة ، فالملحوظ في الكلّي العقلي هو المركّب من الطبيعة والكلّي ، كأن نلاحظ الإنسان بوصفه كليّا .
ومن الواضح انّ الماهيّة إذا لوحظت بوصفها كليّة فإنّ ذلك يعني عدم تعقّل وجودها في الخارج ، إذ لا وجود للطبيعة بقيد الكليّة في الخارج . ثمّ انّ الطبيعة إذا لوحظت بقيد الكليّة فإنّ هذا يعني لحاظها متجرّدة عن تمام العوارض التي يمكن ان تطرأ على الماهيّة في الخارج .
وبهذا يتّضح انّ الكلّي العقلي في اصطلاح الأصوليين هو عينه في اصطلاح المناطقة وانّ الطبيعة بقيد الكليّة لا يحمل عليها إلّا ما هو معقول ثانوي كالجنس والفصل .
* * *
505 - الكلّي المنطقي
هو ملاحظة مفهوم الكلّي بقطع النظر عن عروضه على أيّ طبيعة أو ماهيّة ، بمعنى أن يلاحظ العقل مفهوم قابليّة الصدق على كثيرين وبهذا يكون موطن الكلّي المنطقي هو العقل أيضا .
ومنشأ التعبير عنه بالكلّي المنطقي هو انّ المنطقي عندما يبحث عن الكلّي يبحث عنه بما هو وبقطع النظر عن عروضه على ماهيّة من الماهيّات ، أي انّ الضوابط والأحكام التي يجعلها على الكلّي انّما يجعلها للكلّي بهذا المعنى ، فيقال : مثلا : « انّ الكلّي هو في مقابل الجزئي » « وانّ الكلّي موطنه العقل » وهكذا .