تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أي متصيدة بإحدى الوسائل المنتجة للظنّ أو القطع بكون هذا الشيء هو العلّة بالمعنى الأول أو الثاني . وبذلك يتّضح انّ قياس مستنبط العلّة هو الذي يتمّ فيه تعدية حكم ثابت لموضوعه إلى موضوع آخر ، وذلك لاتّحادهما في العلّة المستنبطة . وبهذا تعرف انّ هذا النحو من القياس تبذل فيه عنايتان ، الأولى هي التحرّي عن العلّة ، والثانية هي تعدية الحكم المعلوم من موضوعه إلى الموضوع المجهول الحكم ، وتمام الأقسام المذكورة لهذا النحو من القياس انّما هي بلحاظ الأولى . وقبل استعراض هذه الأقسام نذكر هذا التطبيق ليتّضح به معنى استنباط العلّة ، مثلا : عندما نقف على هذا الحكم وهو حرمة التصرّف في مال اليتيم المستفاد من قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ، *
فإنّه لم تذكر العلّة صريحا في الآية المباركة لا بالمعنى الأول ولا بالمعنى الثاني ، وعلينا هنا ان نستنبط العلّة من حرمة التصرّف في مال اليتيم . فإذا تعلّق الغرض باستنباط العلّة بالمعنى الأوّل فهذا يقتضي البحث عن ملاك جعل الشارع الحرمة على التصرّف في مال اليتيم ، فنقول : انّ التصرّف في مال اليتيم ظلم ، إذن العلّة والملاك من جعل الحرمة على التصرّف في مال اليتيم هو الظلم ، وبهذا نتمكّن من نفي الحرمة عن التصرّف في أمواله لو لم يكن في ذلك التصرّف ظلم ، كما نتمكّن من إثبات الحرمة للتصرّف في أيّ مال إذا كان في ذلك التصرّف ظلم . أمّا إذا تعلّق الغرض بالمعنى الثاني فهذا يقتضي مثلا تجريد لفظ اليتيم من مضمونه الدلالي ليكتسب وصف الضابطة الكاشفة عن موارد الحكم ، كأن يقال انّ المراد جدّا من اليتيم هو كلّ من لا يستطيع التصرّف في أمواله بصورة تعود بالنفع عليه . وبهذا التجريد نتمكّن من اثبات الحرمة لمجموعة من الموضوعات مثل السفيه والمجنون والمغلوب على أمره
المعجم الأصولى — صفحة 406 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني