وبواسطة الأحاديث الابتدائيّة والأجوبة على المسائل .
وقد توسّل أئمّة أهل البيت عليهم السّلام لذلك بعرض الأدلّة والنقوض والمنبهات المعبّرة عن فساد هذه المنهجيّة وما يترتّب عليها من مضاعفات خطيرة ، وقد اسهم ذلك مساهمة بليغة في تضاؤل هذه المدرسة ومحاصرتها وعدم انسحابها إلى الفكر الأصولي الشيعي .
إلّا انّها أخذت في البروز في العصر الراهن ولكنّها اكتست ثوبا جديدا يخيل إليهم من جهلهم انّها تسعى ، فيعبّر عنها تارة بعقلنة الفقه وأخرى بروح الشريعة كما يعبّر عنها بغايات الدين ، وكأنّهم من حضّار المجلس التشريعي الذي عقده اللّه تعالى حينما أراد جعل الأحكام ، فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
2 .
* * *
494 - قياس مستنبط العلّة
اتّضح ممّا ذكرناه تحت عنوان « القياس الأصولي » انّ المعنى الأوّل هو المعنى الرائج بينهم وانّه يعني تعدية حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر ، وذلك للإتّحاد بين الموضوعين في العلّة .
والمقصود من العلّة اجمالا - وقد أوضحنا المراد منها تحت عنوان « العلّة والحكمة » - والمقصود منها الملاك الذي ينشأ عنه جعل الحكم لموضوعه أو العلامة التي جعلها الشارع وسيلة لاستكشاف موارد ثبوت الحكم دون أن تكون هذه العلامة هي المناط لجعل الحكم .
وباتّضاح المراد من العلّة نقول انّها تارة تكون منصوصة ، بمعنى انّ الشارع قد نصّ على انّها المناط من جعل الحكم على موضوعه أو نصّ على انّها العلامة والضابطة لاستكشاف موارد الحكم ، وتارة لا تكون منصوصة فيتعيّن انّها مستنبطة ،