تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
منشأ انتزاعها ، وفي مقابل الأمور الاعتباريّة والتي يكون وعاء وجودها هو الاعتبار وليس لها وراء اعتبار المعتبر وجود ، كما أوضحنا ذلك تحت وعنوان « الاعتبار » . فالقطع من قبيل الجواهر والأعراض والتي هي من الأمور المتأصّلة والواقعيّة ، غايته انّ الأمور المتأصّلة تارة تكون من الأعيان الخارجيّة وتارة تكون من الوجودات النفسانيّة ، والقطع من النحو الثاني مثل البغض والحبّ والخوف ، فإنّها من الأمور الواقعيّة ، نعم القطع وان كان من الأمور المتأصّلة إلّا انّه ليس من قبيل الجواهر ، وذلك لافتقاره إلى المحلّ « الموضوع » بخلاف الجوهر ، فإنّه كما قيل موجود لا في موضوع ، فالقطع من قبيل الأعراض والمفتقرة إلى محلّ وموضوع . فكما انّ البياض والسواد لا يوجد إلّا في موضوع فكذلك القطع فإنّه لا يوجد إلّا في موضوع وهو القاطع ، فالقطع صفة واقعيّة قائمة بالنفس كما هو الحال في الحبّ والبغض فإنّهما من الصفات الواقعيّة والمتقرّرة في نفس الأمر والقائمة بالنفس . وأمّا معنى انّه من الصفات ذات الإضافة فلأنّ وجودها مفتقر إلى متعلّق ، وهذه هي الجهة المميزة لها عن الأعراض الغير المفتقرة إلى متعلّق مثل البياض والسواد ، فإنّهما وان كانا يفتقران إلى موضوع باعتبارهما من الأعراض إلّا انّهما لا يفتقران إلى متعلّق ، وأمّا القطع فهو صفة قائمة بالنفس - فنفس القاطع هي موضوع القطع - وصفة مفتقرة إلى متعلّق وهو المقطوع ، وهذا هو معنى انّه من الصفات ذات الإضافة ، إذ لا يتصوّر قطع دون أن يكون له مقطوع قد تعلّق القطع به ، فكما انّ القدرة لا تتعقّل دون أن يكون ثمّة مقدور ، والظنّ لا يكون إلّا أن يكون هناك مظنون به ، والإدراك والتصوّر لا يتعقلان إلّا أن يكون لهما مدرك ومتصور ، فكذلك القطع إذ القطع معناه الكشف وهذا متوقّف على أن يكون ثمّة منكشف .