تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الضرورة الخلقيّة تعني - كما قلنا - اتّصاف الفعل الاختياري بأوليّة فعله أو تركه في مقابل الفعل الاختياري الغير المتّصف بأولويّة فعله أو تركه ، وان كان كلاهما واقعان تحت السلطنة إذا صحّ التعبير . ومن هنا كانت الضرورة الخلقيّة مباينة للضرورة التكوينيّة ماهية ومختلفة معها رتبة ، إذ انّ الواقع في رتبة الضرورة التكوينيّة هو السلطنة ، وأمّا الضرورة الخلقيّة فهي متأخّرة رتبة عن السلطنة . والمتحصّل ممّا ذكرناه انّ الحسن والقبح من الصفات الواقعيّة لبعض الأفعال الاختياريّة ، فالفعل الاختياري المتّصف واقعا بأولويّة فعله حسن ، والفعل الاختياري المتّصف بأولويّة تركه واقعا قبيح ، وأولويّة الفعل أو الترك - والذي هو الضرورة الخلقيّة أو الحسن والقبح - لا يتعقّل إلّا مع افتراض السلطنة والتي هي بمعنى انّ للفاعل ان يفعل وله ان لا يفعل ، إذ لو قلنا انّ النسبة بين الفعل والفاعل هي الوجوب والضرورة التكوينيّة دائما لما كان هناك معنى معقول لأولويّة الفعل ، فإمّا أن يكون الفعل بالنسبة لفاعله ضروري الوجود أو ضروري العدم . هذا حاصل ما أفاده السيّد الصدر رحمه اللّه في مقام بيان الحسن والقبح العقليّين ، ثمّ أفاد انّ المشهور عرّفوا الحسن والقبح بأن الحسن هو الذي يصحّ المدح على فعله والقبيح هو ما صحّ الذم على فعله . وأورد على هذا التعريف بأنّ من المقطوع به عدم صحّة ذم فاعل القبيح عند جهله بقبحه وتوهّمه حسنه ، وعدم صحّة مدح فاعل الحسن عند جهله بحسنه وتوهمه قبحه ، فإذا قلنا انّ الحسن معناه صحّة المدح وانّ القبح معناه صحّة الذم لزم من ذلك أن يكون الحسن والقبح منوطين بعلم الفاعل ، إذ انّ صحّة المدح والذم منوطان بذلك . * * *
المعجم الأصولى — صفحة 35 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني