تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
انسلاكه في اطار النظام الاجتماعي . فالبناء على حسن العدل وقبح الظلم ليس كالتصديق باستحالة اجتماع النقيضين أو أنّ المعلول لا يتخلّف عن علّته التامّة ، فإنّ التصديق والبناء على هاتين القضيّتين ناشئ عن إدراك العقل ولا صلة للتصديق بهما بالتباني والتطابق العقلائي ، كما لا يرتبط التصديق بهما بما يترتّب عليهما من نتائج ، كما انّ الحكم فيهما لا يتغيّر بتغيّر الظروف ، وما ذلك إلّا لأنّ وراء إدراكهما واقعا متقرّرا في نفس الأمر . هذا هو حاصل مبنى مشهور الفلاسفة في الحسن والقبح ، وقد وقع الخلط في كلمات الشيخ المظفر رحمه اللّه من حيث انّه ادعى انّ الحسن والقبح من مدركات العقل العملي وفسّر ذلك بالقضايا المشهورة والآراء المحمودة ، وأصرّ على انّ الحسن والقبح من القضايا التي تطابقت عليها آراء العقلاء وانّه ليس وراء تطابقهم واقع ، وهذا ما يعني انّها من المشهورات بالمعنى الأخص ولا صلة لها بمدركات العقل العملي ، إذ لا ريب انّ لمدركات العقل العملي واقعا متقررا في نفس الأمر ، ولا يرتبط بالبناء العقلائي الناشئ عن التأديبات الصلاحيّة أو غيرها . فالصحيح انّ هنا مبنيين مختلفين اختلافا جوهريا ، المبنى الأول هو مبنى مشهور الاصوليّين القائل بأنّ الحسن والقبح من الصفات الواقعيّة الذاتيّة المدركة بواسطة العقل العملي ، والتي لا تخضع لاعتبار العقلاء كما انّها ليست ناشئة عن اعتبار الشارع المقدّس . والمبنى الآخر هو انّ الحسن والقبح من القضايا المشهورة والآراء المحمودة المتبناة من قبل العقلاء وليس لها وراء تباني العقلاء واقع ، وهذا هو مبنى مشهور الفلاسفة وبعض الاصوليّين كالمحقّق الأصفهاني رحمه اللّه . ومن هنا يعبّر عن الحسن والقبح بحسب هذا المبنى بالحسن والقبح العقلائيّين ، ووصفهما بالعقليّين تسامح محض . * * *