تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
القطع بكون المصلحة المدركة تامّة لا يكون عقلائيا بعد الالتفات لهذا الاحتمال . وأمّا العلّة بالمعنى الثاني فمع التصريح بها في الخطاب واحراز انّها مدار الحكم وجودا وعدما يكون ذلك مصحّحا للتعدي من موردها إلى كلّ مورد يكون متوفرا عليها ، وهذا هو المورد الثاني من موردي قياس منصوص العلّة . وبذلك يتضح انّ العلّة بالمعنى الثاني لو لم تكن صريحة ولم يحرز انّها مدار الحكم وجودا وعدما فإنّه لا يصحّ التعويل عليها لغرض التعدّي من موردها إلى موضوعات أخرى ، ولمزيد من التوضيح راجع « قياس مستنبط العلّة » . وأمّا المراد من الحكمة فهي جزء العلّة لجعل الحكم على موضوعه ، ولذلك لا يدور الحكم مدارها ، كما لا تصلح أن تكون أمارة وعلامة على موارد الحكم الثابت لموردها ، فلا يتعدّى من موردها لموارد أخرى وان كانت تلك الموارد واجدة لتلك الحكمة . فالحكمة غالبا ما تذكر لغرض الإقناع أو ليكون الحكم مأنوسا عند المكلّف أو لرفع استيحاشه من الحكم . ثمّ انّ البحث بعد ذلك عن الضابطة التي بها تتميز العلّة عن الحكمة في الخطابات الشرعيّة وهذا ما يكون مرجعه هو ملاحظة لسان الدليل وما يقتضيه من ظهور . * * *

457 - العموم

العموم في اللغة بمعنى الشمول والاستيعاب والسريان لكلّ فرد يكون مفهوم العام صالحا للانطباق عليه ، وأمّا المراد من العموم في اصطلاح الأصوليين فهو الشمول والاستيعاب المستفاد بواسطة المدلول اللفظي ، وذلك في مقابل الاطلاق والمفيد لمعنى الشمول والاستيعاب أيضا إلّا انّ استفادة ذلك منه تتمّ بواسطة قرينة الحكمة . فالفرق بين الاطلاق والعموم انّما هو من جهة الدال على الشمول والاستيعاب ، فلو
المعجم الأصولى — صفحة 343 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني