الثلاثي المجرّد « ضرّ » لا يستلزم التكرار .
الاحتمال الثاني : انّ الضرار مصدر باب المفاعلة المزيد فيه والمأخوذ من الفعل الثلاثي المجرّد « ضرّ » ، فيكون الضرار مصدرا للفعل « ضارّ » .
واختار السيّد الخوئي رحمه اللّه هذا الاحتمال وأيّده بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسمرة :
« انّك رجل مضار » 2 إلّا انّه لم يقبل بما هو معروف عند النحاة والصرفيين من انّ باب المفاعلة يدلّ على نسبتين ، أي صدور الفعل من الاثنين ، فحينما يقال « ضارب زيد عمروا » فإنّه يدلّ على انتساب ضرب عمرو لزيد وانتساب ضرب زيد لعمرو .
وذهب تبعا للمحقّق الأصفهاني رحمه اللّه إلى انّ هيئة المفاعلة موضوعة للدلالة على ايجاد الفاعل للفعل ، أي خلقه لمادة الفعل ، فقوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
3 ، فمعنى يخادعون هو ايجاد المنافقين للخدعة ، ولا يعني ذلك انّ اللّه تعالى والمنافقين يتبادلون ايجاد الخدعة ، وهكذا كلّ الآيات التي استعملت هيئة باب المفاعلة ، فإنّه وبعد التتبع - كما أفاد المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه - لم نجد في الآيات التي استعملت هذه الهيئة ما يدلّ على إفادتها لنسبتين وصدور الفعل من الاثنين .
وبهذا يكون معنى الضرار هو ايجاد الضرر .
* * *
418 - الضرورة بشرط المحمول
والمقصود منها القضايا التي اخذ المحمول جزء أو شرطا في موضوعها ، فهي ضرورية باعتبار انّ المحمول جزء للموضوع ، أي انّ صيرورة القضايا الممكنة في نفسها ضروريّة يكون بشرط أخذ المحمول جزء أو شرطا في موضوعها ، وعندئذ يكون ثبوت المحمول للموضوع من قبيل ثبوت الشيء لنفسه ، وهو ضروري كما هو واضح .