وبهذا تكون الصحّة والفساد الظاهريّتين من الأحكام الوضعيّة .
مثلا : الصلاة التي وقع الشك فيها بعد الفراغ منها نشك في مصداقيّتها للمأمور به ، فعند ما يحكم الشارع بصحّتها فإنّ هذه الصحّة تكون ظاهريّة ، وعليه يكون حكمه بالصحة معناه الحكم بترتّب الأثر على هذه الصلاة ، وهكذا لو حكم بالفساد فإنّه يكون فسادا ظاهريا باعتبار انّ موضوعه الفرد المشكوك في مصداقيته للمأمور به .
وعندما نجري عقدا باللغة الفارسيّة فإنّنا نشك في مصداقيته للعقد ، فلو كان قد حكم الشارع بصحّته فإنّ الصحّة تكون حينئذ ظاهريّة وتعني الحكم بترتّب الأثر على العقد .
والمتحصل انّ معنى الصحّة والفساد الواقعيتين يختلف عن معنى الصحة والفساد الظاهريتين ، وان الأول يقتضي أن تكون الصحّة والفساد من الأمور التكوينيّة بخلاف الثاني فإنّه يقتضي أن تكون الصحة والفساد من الأحكام الوضعيّة .
هذا وقد عدل السيّد الخوئي رحمه اللّه عن هذا المبنى في المحاضرات وذهب إلى انّ الصحّة تعني امضاء الشارع للمعاملة والفساد يعني عدم الإمضاء ، فكلّ معاملة شخصيّة مشمولة لأدلّة الامضاء الشرعي فهي معاملة صحيحة وإلّا فهي معاملة فاسدة .
وبتعبير آخر : انّ الصحّة في المعاملة تعني اعتبار الشارع ترتّب الأثر المترقّب على المعاملة ، والفساد يعني عدم اعتبار الشارع لترتّب الأثر على المعاملة ، وبهذا تكون الصحّة والفساد من الأحكام الوضعيّة وليستا من الأمور الواقعيّة التكوينيّة كما هو الحال في العبادات .
ووجه العدول عن المبنى الأول هو ما أفاده رحمه اللّه من انّ نسبة المعاملات للإمضاء الشرعي نسبة الموضوع للحكم لا نسبة المتعلّق للحكم كما هو الحال في العبادات .
* * *
المعجم الأصولى — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٥٠