الأول ، إذ المفترض انّ الجزء المأمور به هو الجزء المقيّد بعدم تكراره ، فعند تكراره يكون القيد منتفيا ، وانتفاء القيد معناه انتفاء المقيّد ، فالتكرار - بناء على هذا الفرض - يقتضي نقصان المركب لا زيادته .
وبهذا التقريب تصوّر استحالة الزيادة في المركب الاعتباري ، إلّا انّ ذلك غير تام وانّ الصحيح هو امكان تصوير الزيادة في المركبات الاعتبارية - كما أفاد السيّد الخوئي رحمه اللّه ، وذلك بأن يقال انّ أخذ الجزء بنحو اللا بشرط « الاطلاق » له صورتان :
الصورة الأولى : أن تكون طبيعة الجزء مأخوذة في المركب بقطع النظر عن التكرار والتعدد ، بمعنى انّ المطلوب هو ايجاد طبيعة الجزء في المركب ، وحينئذ لا يكون التكرار مقتضيا للزيادة ، فتمام الأفراد المكررة مصاديق للطبيعة المطلوبة ، فالتكرار لا يقتضي تحقق ما هو زائد على المقدار المطلوب .
الصورة الثانية : أن يكون الجزء المأخوذ بنحو الإطلاق واللا بشرط مأخوذا بنحو صرف الوجود ، وإذا كان كذلك فأوّل وجودات الطبيعة هو المأمور به ، وعليه يكون الإتيان بأفراد أخرى موجبا للزيادة في المركب الاعتباري ، إذ انها لا تكون مصداقا للمأمور به بعد ان كان الجزء المأمور به مأخوذا بنحو صرف الوجود وقد تحقّق بأول فرد للجزء الذي جاء به المكلّف ، نعم لا يكون الإتيان بأفراد أخرى ضائرا بالمطلوب - وذلك لافتراض انّ الجزء مأخوذ بنحو اللا بشرط - إلّا انّ ذلك لا يؤثر على ما هو المراد إثباته وهو امكان تحقق الزيادة في المركبات الاعتبارية ، هذا أولا .
وثانيا : انّ ما هو مذكور لإثبات استحالة تحقّق الزيادة في المركبات الاعتباريّة يناسب المداقة العقليّة والحال انّ الاحكام الشرعيّة لا تخضع لمثل هذه المداقات ، فلا بدّ من مراجعة ما هو المتفاهم العرفي وانّ الزيادة - بنظر العرف - هل يمكن تحقّقها في
المعجم الأصولى — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٧١