بوجوده وانعدامه يعني انعدام الموضوع .
* * *
363 - الذاتي لا يعلّل
المراد من الذاتي في هذه القاعدة هو الذاتي في باب البرهان إلّا انّه لا يختصّ بالمحمول الخارج عن الذات اللازم لها بل يشمل مطلق ما لا يمكن تخلّفه عن الذات ، أي سواء كان جزء الذات المقوّم لها وهو الذاتي في باب الكليّات ، أو كان المحمول خارج عن الذات لازم لها بنحو يكون هذا اللزوم ناشئا عن مقام الذات ، فإنّ الذاتي في باب البرهان قد يطلق على الأعمّ .
وأمّا المقصود من قولهم « لا يعلّل » فمعناه انّ وجوده لا يفتقر إلى علّة ، وذلك لأنّ منشأ الافتقار إلى العلّة هو الإمكان ، ومن هنا لا يكون الواجب محتاجا إلى علّة في وجوده ، ولا يكون ممتنع الوجود محتاجا إلى علة في امتناعه ، وذلك لأنّ الوجوب والامتناع معناه الضرورة وهي مستغنية عن العلة ، فثبوت الوجود للواجب لا يعلّل كما انّ العدم لممتنع الوجود لا يعلل .
وهكذا الكلام في ثبوت الناطقيّة للإنسان فإنّه لا يعلّل ، وذلك لاستغناء ثبوت الناطقيّة للإنسان عن الجعل ، فثبوتها للإنسان واجب ، وهو مناط الاستغناء عن العلّة ، فلا يقال لم كان الانسان ناطقا .
وليس المقصود من استغناء الناطقيّة عن العلّة هو انّ وجودها لا يفتقر إلى علّة بل المقصود انّ علّة وجودها هو عينه علّة وجود الإنسان فلا يفتقر وجودها إلى علّة مستقلّة عن علّة ايجاد الإنسان ، ولهذا قالوا بأن جعل الناطقيّة للإنسان من الجعل البسيط والذي هو جعل الشيء وافاضته لا جعل شيء لشيء ، فجعل الإنسان يساوق جعل الناطقيّة ، وهذا هو معنى انّ ثبوت الناطقيّة للإنسان لا يعلل ، أي انّه لا يفتقر في وجوده إلى علّة غير علة ايجاد نفس الإنسان .
وهكذا الكلام في الزوجيّة بالنسبة