بواسطة الأدلّة الظنّ بثبوته وإلّا فإنّ الحكم الظاهري ممّا يحصل العلم به للمجتهد بواسطة أدلّته ، فحينما يكون المورد مجرى لأصالة البراءة فإنّ المجتهد يقطع بأن الحكم الظاهري لهذا المورد هو البراءة ، وهذا ما يعبّر عن انّ المراد من الحكم الشرعي في تعريف الاجتهاد هو الحكم الواقعي ، إذ هو الذي يحصل الظن بثبوته بواسطة أدلّته .
ومن الواضح انّ طبيعة الأدلّة التي يستدل بها على الحكم الواقعي تختلف عن طبيعة الأدلّة التي يستدلّ بها على الحكم الظاهري ، فالأدلّة التي يستدل بها على الحكم الواقعي هي الأمارات المعتبرة وهي لا تعطي سوى الظنّ بثبوت الحكم الواقعي ، ومن هنا عبّر عنها بالدليل الاجتهادي باعتبارها دليلا على الحكم الواقعي والذي هو المقصود من الحكم الشرعي في تعريف الاجتهاد ، فنسبة الدليل على الحكم الواقعي إلى الاجتهاد باعتبار انّه المقصود من تحصيل الظنّ في تعريف الاجتهاد ، فكأنّما التعبير عن الدليل بالاجتهادي لغرض الإشارة إلى انّ المقصود من الدليل هو الدليل المذكور في تعريف الاجتهاد .
وأمّا منشأ التعبير عن الدليل الثاني بالدليل الفقاهتي فهو ما ذكروه في تعريف الفقه وانّه « العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة » والمراد من الحكم الشرعي في هذا التعريف هو الأعم من الحكم الواقعي والظاهري .
ومن الواضح انّ الأدلّة التفصيليّة التي توجب العلم بالحكم الشرعي الفرعي هو خصوص الأدلّة العمليّة ، إذ انّها توجب القطع بالحكم الشرعي الظاهري ، وأمّا مثل الأمارات والتي تدلّ على الحكم الواقعي فهي لا توجب القطع بالحكم الواقعي فلا تكون متناسبة مع الأدلّة التفصيليّة المذكورة في تعريف الفقه ، إذ انّ الأدلّة التفصيليّة المذكورة في تعريف الفقه هي خصوص الأدلّة الموجبة للعلم بالحكم الشرعي الفرعي .
المعجم الأصولى — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٣٠