من ترك الفعل ، وكلّ من الفعل والترك تارة يصدر عن المعصوم في مورد أو موردين وتارة يكون بنحو المداومة والالتزام ، فيمكن تقسيم الفعل وتركه إلى أربعة أقسام :
القسم الأوّل : صدور الفعل عن المعصوم في موارد محدودة ، وهنا لا يدلّ ذلك الفعل على أكثر من عدم حرمة ذلك الفعل الصادر عنه عليه السّلام ، فإنّ هذا هو مقتضى عصمته ، إذ أنّ العصمة لا تتنافى مع ارتكاب المكروه في حالات نادرة كما أنّ العصمة لا تستلزم عدم صدور غير المستحبّ عنه ، نعم لو كان الفعل الصادر عنه فعلا عباديّا فإنّ صدوره عنه يستلزم كونه راجحا شرعا ، إذ أنّ الفعل العبادي لا يخلو عن أحد حالتين ، إمّا أن يكون محرّما أو يكون راجحا ، فإذا صدر عن المعصوم عليه السّلام فإنّ ذلك يقتضي مشروعيّته ، ومشروعيّة الفعل العبادي هي عين راجحيّته شرعا ، ومن هنا يكون الفعل العبادي الصادر عن المعصوم يكشف عن راجحيّته ، إلّا أنّ استكشاف الراجحيّة هنا لا تستفاد من حاقّ الفعل الصادر عنه عليه السّلام ، إذ أنّ صدور الفعل عنه لا يكشف عن أكثر من عدم الحرمة ، غاية ما في الأمر أنّ عدم الحرمة هنا تستلزم الراجحيّة الشرعيّة .
وما ذكرناه من عدم دلالة الفعل على أكثر من عدم الحرمة مبنيّ على أنّ العصمة لا تقتضي عدم صدور الفعل المرجوح في موارد محدودة ، أمّا لو بنينا على أنّ المعصوم لا يصدر منه ما ينافي الأولى ولو في موارد محدودة فإنّ صدور الفعل عنه حينئذ يدلّ - بالإضافة على عدم الحرمة - على راجحيّة ذلك الفعل ، ولو لم يكن من قبيل الأفعال العباديّة .
القسم الثاني : ترك المعصوم لفعل من الأفعال في موارد محدودة ، فهنا لا يدلّ تركه عليه السّلام على أكثر من عدم الوجوب ، ودلالته على ذلك هو مقتضى عصمته ، فإنّ العصمة لا تقتضي عدم ترك المستحبّ في حالات نادرة ، نعم بناء على أنّ العصمة تعني
المعجم الأصولى — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٢٧