يتناسب مع ظهور الدليل الآخر فإنّ هذا يعبّر عن انّ الظهور الآخر يمثل قرينة على الدليل الأول . وعلى أساس قرينيّة الدليل الآخر المستكشفة بواسطة افتراض اتّصالهما على هذا الأساس يتمّ الجمع العرفي .
وبما بينّاه تتّضح معالم الجمع العرفي .
ثمّ انّه لا بدّ من توفّر الجمع العرفي على مجموعة من الشروط يتّضح بعضها بالتأمّل فيما ذكرناه .
منها : أن يكون الكلامان صادرين من متكلّم واحد أو من جهة واحدة ، كالروايات الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام ، فانّهم عليهم السّلام يمثّلون بمجموعهم جهة واحدة هي الشريعة المقدّسة .
ومنها : احراز صدور الدليلين اللذين يراد الجمع بينهما وإلّا فلو علمنا اجمالا بعدم صدور أحدهما فإنّ التعارض هنا يكون بين السندين ، وقد قلنا انّ الجمع العرفي جمع دلالي لا صلة له بالسند .
ومنها : ما قيل من لزوم إحراز جهة الصدور بمعنى - ظاهرا - ان لا نعلم اجمالا أو تفصيلا بأنّ أحد الدليلين صادر لغير بيان الحكم الواقعي ، كأن يكون صادرا تقيّة .
ومنها : أن لا يكون الجمع مقتضيا لإلغاء الدليل المغلوب رأسا .
* * *
274 - الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
وهي من القواعد المشتهرة بين قدماء الاصوليّين ، وقد ادّعى الميرزا حبيب اللّه الرشتي رحمه اللّه - في بدائع الافكار - اجمال المراد من هذه القاعدة ، والذي يظهر من بعض كلمات العلّامة الحلّي رحمه اللّه انّ المراد من الجمع هو الجمع الدلالي ، أمّا ما يظهر من بعض كلمات الشهيد رحمه اللّه في تمهيد القواعد فهو انّ المراد من الجمع هو الجمع العملي ، أي التبعيض في العمل