التعريف الثاني : هو انّ التقلد عبارة عن « العمل المستند إلى فتوى المجتهد » ، وقد تبنّى هذا التعريف جمع من الأعلام منهم السيد الخوئي رحمه اللّه وقال انّه المناسب للمعنى اللغوي وكذلك الأخبار .
أمّا مناسبته للمعنى اللغوي فباعتبار انّ التقليد يعني جعل القلادة في العنق ، فتقليد المكلّف للمجتهد أشبه بجعل عمله قلادة في عنق المجتهد ، وعندها يكون المجتهد مسؤولا عن عمل المكلّف ، وهذا لا يناسب غير العمل ، إذ لا مسؤولية على المجتهد تجاه التكاليف الملقاة على المكلّف بمجرّد التزام المكلّف بفتوى المجتهد حتى ولو لم يعمل بها .
وأمّا مناسبته للأخبار فلأنّ الرواية التي ذكرناها والتي أكّد الامام عليه السّلام فيها بأن فتوى المجتهد طوق في عنقه لا يمكن التزامه بمجرّد إلقائه للفتوى وإن لم يعمل بها الإعرابي ، إذ انّ تبعات الفتوى للأعرابي لا تكون إلّا بعمل الإعرابي بالفتوى ، فلو لم يعمل بها لا يكون المجتهد مسؤولا عنها إلّا من جهة أصل الإفتاء ، وهذا أجنبي عن المقام ، إذ انّها تبعة أخرى لا ترتبط بالتقليد بل هي مرتبطة باسناد الفتوى إلى الشارع .
* * *
245 - التقيّة
التقيّة من الوقاية وهي التحفّظ عن الوقوع في المحذور ، وصيانة النفس - أو ما يتّصل بها - عن الضرر ، والتدرّع بأسباب الحماية عن كلّ ما هو مخوف .
ومن هنا تكون التقيّة شاملة لموارد الحيطة والحذر من الطوارئ التكوينيّة ، هذا بحسب المتفاهم العرفي لعنوان التقيّة وقد استعملت في الآيات والروايات بهذا المعنى .
وأمّا التقيّة المبحوث عنها في المقام فقد استعملت في كلمات الفقهاء وتبعا لكثير من الروايات وبعض الآيات في معنيين :