عن عهدة الولي بقيام الغير بها سواء بنحو الاستنابة أو التبرع .
المعنى الثالث : هو ما لا يعتبر فيه الاختيار والالتفات بل يسقط بمجرّد وقوعه خارجا حتى وان كان عن غير اختيار بل ولا التفات .
ومثاله : إزالة النجاسة عن المسجد ، فلو اتفق ان أزال المكلّف النجاسة عنه من غير قصد للتطهير فإنّ التكليف بإزالة النجاسة يسقط بذلك .
المعنى الرابع : ما لا يعتبر في سقوطه عن العهدة امتثاله في ضمن فرد جائز ، كما لو أزال النجاسة عن المسجد بماء مغصوب ، فإنّ التكليف بوجوب الإزالة يسقط بذلك وان كان المكلّف قد ارتكب محرما بتصرّفه في الماء المغصوب ، وكما لو أنقذ ذا مخمصة بطعام مغصوب وهكذا .
وتلاحظون انّ النسب بين الواجب التعبّدي وبين المعاني الأربعة للواجب التوصلي مختلفة .
فالنسبة بين الواجب التعبّدي وبين المعنى الأول للواجب التوصلي هي التباين ، إذ لا شيء من الواجبات التعبّدية إلّا ويعتبر فيها قصد القربة ، ولا شيء من الواجبات التوصلية بالمعنى الأول إلّا وهي غير مشروطة بقصد القربة ، وبهذا تكون النسبة بينهما هي التباين .
وأمّا النسبة بين الواجب التعبّدي وبين المعنى الثاني للواجب التوصلي فهي العموم من وجه ، ومورد الاجتماع هو الواجبات التي يعتبر في سقوطها قصد القربة مع انّه لا يعتبر فيها المباشرة ، فإنّها واجبات تعبديّة من جهة اعتبار قصد القربة في امتثالها وتوصلية من جهة عدم اعتبار المباشرة في موردها .
ومثاله : قضاء الصلوات عن الميت فإنّها واجبة على الولي ويعتبر في سقوطها قصد القربة إلّا انّه لا يعتبر فيها المباشرة بل تسقط بالاستنابة
المعجم الأصولى — صفحة 547
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٥٤٧