تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وذلك لأنّ الذي يبني على انسداد باب العلم والعلمي يرى انّ الانفتاحي مخطئ في مذهبه وعليه يكون الرجوع اليه معناه رجوع العالم للجاهل وهو غير جائز كما هو واضح . المقدمة الرابعة : هي انّ عدم العمل بمطلق الظن يستلزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلا ، وذلك لأنّ المكلّف لمّا كان يعلم بثبوت تكاليف بالغة مرتبة الفعليّة وكان الاحتياط متعذّرا أو موجبا لاختلال النظام أو الوقوع في العسر والحرج ، وكان الرجوع إلى الأصول العمليّة ينافي العلم الإجمالي ، والرجوع إلى مثل القرعة أو الانفتاحي غير جائز ، فالعمل حينئذ بغير الظن لا يكون إلّا عملا بالشك أو الوهم ، ومن الواضح انّ الأخذ بمقتضاهما وترك ما يؤدي اليه الظن من ترجيح المرجوع على الراجح . وقد يقال انّه لما ذا لا يكون العمل على وفق الظنون الخاصة التي يرى الانفتاحي حجيتها ، وحينئذ لا يكون العمل بها من ترجيح المرجوح ، لانّها إذا لم تكن أرجح من سائر الظنون فهي في عرضها . والجواب عن ذلك هو انّ العمل بالظنون الخاصة وان لم يكن من ترجيح المرجوح إلّا انّه من الترجيح بلا مرجح ، وذلك لعدم قيام الدليل الخاص على حجيّة الظنون الخاصة كما هو مقتضى الفرض . هذا تمام الكلام في مقدمات دليل الانسداد . وتلاحظون انّ هذا الدليل لا يكون منتجا لحجيّة مطلق الظن ما لم تكن جميع مقدماته تامّة ، إذ يكفي في سقوطه سقوط احدى مقدماته ، فحينما نتمكن من إثبات حجية أخبار الثقات وإثبات وثاقة الواقعين في طرق الروايات أو إثبات حجيتها بطريق آخر ، هذا بالإضافة إلى التمكن من إثبات حجية الظواهر وانّها غير