تكاليف شرعية ، والثانية : هي انّ هذه التكاليف المعلوم ثبوتها اجمالا بالغة مرتبة الفعليّة والتنجّز .
والشيخ الآخوند صاحب الكفاية رحمه اللّه فصل بين الدعويين ، وجعل الدعوى الأولى هي المقدمة الأولى ، وجعل الدعوى الثانية المقدمة الثالثة ، ولذلك فإنّ مقدمات دليل الانسداد خمس بنظر صاحب الكفاية رحمه اللّه .
المقدمة الثانية : هي عدم وجود طرق تورث العلم بالأحكام الشرعية ، وعدم وجود طرق ظنيّة خاصة قام الدليل القطعي على حجيتها واعتبارها ، وهذا هو معنى انسداد باب العلم والعلمي بالأحكام الشرعية .
ومدرك هذه المقدمة هو انّ الأحكام الواصلة لنا بواسطة العلم الوجداني قليلة جدّا ، حيث انّ نسبتها إلى الكم الهائل من الأحكام الشرعية المتصلة بحياة الإنسان الخاصّة والعامّة ضئيلة جدّا لا تكاد تذكر . والوسيلة الوحيدة - دون مجازفة - التي يمكن الاتّكال عليها في مقام التعرّف على الأحكام الشرعية هي الروايات المودعة في الكتب المعتمدة عند الطائفة ، وهي وان كانت مستوعبة تقريبا لتمام الأحكام المتصلة بحياة الإنسان الخاصّة والعامّة إلّا انّ المشكلة في طريقيّتها لإثبات الأحكام الشرعية ، بمعنى انّ طريقيّتها وحجيتها منوط بتمامية دعويين :
الأولى : حجيّة أخبار الثقات ، ثم إثبات وثاقة الواقعين في طرق هذه الروايات .
الثانية : حجيّة ظواهر هذه الروايات ، أي حجية ما يفهمه العرف من متون هذه الأخبار .
ومع سقوط كلا الدعويين أو إحداهما تكون النتيجة هي انسداد باب العلمي . فلو لم نتمكن من اثبات
المعجم الأصولى — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٧٠