القرينة العكسية المزاحمة للقرائن الأخرى الموجبة لظهور معين ، فلو كنا نبحث عما تقتضيه الرواية من ظهور فإنّ إعراض المشهور عن ظهور معين يكون قرينة عكسية في مقابل القرائن الأخرى الموجبة لذلك الظهور المعرض عنه ، وحينئذ نوازن بين تلك القرائن لغرض التعرّف عما هو الحقيق منها بالاتباع .
* * *
125 - الاقتضاء
يستعمل لفظ الاقتضاء في كلمات الاصولين في معنيين :
المعنى الأول : هو الكشف والدلالة .
المعنى الثاني : هو العلّية والمؤثرية .
والتعرف على أيّ المعنيين هو المراد في مورد من الموارد يتم بواسطة ملاحظة المسند اليه الاقتضاء ، فإن اسند الاقتضاء إلى لفظ لغرض التعرّف على مدلوله فالاقتضاء حينئذ يكون بمعنى الكشف والدلالة ، وان اسند إلى فعل من الافعال أو إلى أمر من الأمور الواقعية فالاقتضاء حينئذ يكون بمعنى العلّية والمؤثرية .
مثلا : حينما يقال : الامر هل يقتضي المرة أو التكرار ، أو يقال الأمر بعد الأمر هل يقتضي التأسيس أو التأكيد ، والأمر عقيب الحظر أو توهمه هل يقتضي الإباحة أو الوجوب ، فهنا يكون الاقتضاء بمعنى الدلالة - أي انّ الامر عقيب الحظر هل يدل على الوجوب أو الإباحة - وذلك لأنّ الاقتضاء قد اسند إلى لفظ الأمر لغرض التعرّف على دلالته .
وحينما يقال : الإتيان بالمأمور به هل يقتضي الإجزاء أو انّ الحرمة في العبادة هل تقتضي الفساد أو انّ الوجوب هل يقتضي حرمة ضده وهكذا ، فإنّ الاقتضاء هنا يكون بمعنى