المقدار المحرز هو أنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ووقع الشكّ في النقل إلى معنى آخر فما هو المرجع في مثل هذا الفرض ؟ الجواب هو أنّ المرجع أصالة عدم النقل .
فأصالة عدم النقل أصل لفظي يتمسّك به في حالات الشكّ في هجران المعنى الموضوع له اللفظ إلى معنى آخر ، والمصحّح للرجوع إلى هذا الأصل هو البناء العقلائي القاضي باعتماد ما يظهر من اللفظ دون الاعتناء باحتمال هجران المعنى المستظهر إلى معنى آخر ، ولمزيد من التوضيح راجع ما ذكرناه تحت عنوان أصالة الثبات في اللغة .
وحينما يشتمل كلام المتكلّم على لفظ ويكون ظاهرا في معنى إلّا أنّه يقع الشكّ في أنّ اللفظ المذكور مشترك لفظي ، أو أنّه ليس كذلك . ومن الواضح أنّه لو كان مشتركا لفظيّا لكان معنى اللفظ مجملا ، فيدور الأمر بين الظهور والإجمال أي أنّ اللفظ لو كان مشتركا لكان مجملا أمّا إذا لم يكن مشتركا فالمتعيّن هو إرادة المعنى المنسبق للذهن .
وهنا يأتي دور أصالة عدم الاشتراك لينفي احتمال الاشتراك فينعقد بذلك الظهور في التطابق بين المعنى المستظهر بدوا من اللفظ وبين المراد الجدّي ، أي يتمّ بأصالة عدم الاشتراك إحراز إرادة المتكلّم للمعنى المستظهر بدوا من اللفظ .
ومستند هذا الأصل هو البناء العقلائي القاضي بعد الاعتناء باحتمال إرادة غير المعنى المستظهر من اللفظ .
* * *
96 - الأصل
الأصل في اللغة هو ما يبنى عليه الشيء ويطلق كذلك على المستند والمرجع ، وهذا المعنى قد يستعمل في كلمات الأصوليين - كما هو الملاحظ