الشيء لوجوب مقدمته معناه إدراك العقل للعلية وانّ العلاقة بين الوجوب ومقدماته علاقة العلة مع معلولها ، وهذا يقتضي حتمية وجوب المقدمة عند وجوب ذيها ، إلّا انّ هذا المقدار لا ينتج حكما شرعيا بل انّ النتيجة الشرعية منوطة بتوفّر مقدمة خارجة عن هذا الاستلزام ، وهذه المقدمة هي ثبوت الوجوب للشيء وعندها تترتب النتيجة الشرعية والتي هي وجوب مقدمات ذلك الواجب .
وبطبيعة الحال فإنّ هذه النتيجة الشرعية منوطة بتمامية مقدمة مطوية وهي حجية الدليل العقلي ، وهذه المقدمة هي التي تؤهل القضية الاستلزامية للدليلية على الحكم الشرعي ، ومن هنا يعبّر عن مثل الاستلزامات بصغرى الدليل العقلي ، لانّها تقع في صغرى قياس نتيجته دليلية الاستلزام العقلي ، وتكون كبرى ذلك القياس هو حجية المدرك العقلي ، وعندها يكون القياس الذي يقع الاستلزام العقلي في كبراه منتجا للنتيجة الشرعية ، ولولا القياس الذي وقعت حجية الدليل العقلي في كبراه لاصبح القياس الآخر الذي يراد التعرّف به على الحكم الشرعي عقيما .
وبيان ذلك :
انّ العقل يدرك الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته . وما يدركه العقل حجّة .
النتيجة : انّ إدراك العقل للملازمة حجّة .
وبهذه النتيجة يتأهل الاستلزام العقلي للدليلية على الحكم الشرعي ، وذلك إذا انضمت اليه مقدمة خارجية تثبت وجوب شيء .
الأمر الثاني : انّ الاستلزامات العقليّة تعبّر عن أنحاء العلاقات الواقعية بين القضايا أو قل الأحكام ، وهذا يقتضي ان لا تخرج هذه
المعجم الأصولى — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٤٠