الثالث : انّه لا بدّ في الاستعمال من تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى ، غايته انّ تصوّر اللفظ يكون بنحو اللحاظ الآلي المرآتي ويكون المعنى متصورا بنحو اللحاظ الاستقلالي ، هذا بناء على انّ استعمال اللفظ في المعنى يعني فناء اللفظ في معناه ، أما بناء على علاميّة اللفظ على المعنى فإنّ آلية اللحاظ للفظ ليست ضرورية بل يمكن ان يكون لحاظه استقلاليا أيضا كما أوضحنا ذلك تحت عنوان « الاستعمال » .
* * *
83 - الاستلزامات العقلية
المراد منها هو استلزام قضية لقضية أخرى واقعا وفي نفس الأمر على أن يكون المدرك لذلك الاستلزام هو العقل ، وذلك في مقابل الاستلزامات الجعلية أو الاستلزامات الواقعية التي يمكن إدراكها بواسطة الحس والتجربة .
ثم انّ هذه الاستلزامات مدركة بواسطة العقل النظري والذي تكون وظيفته متمحضة في إدراك الواقع دون ان يكون لهذا الإدراك أيّ انعكاس واقتضاء للعمل على طبق ما يقتضيه ذلك المدرك ، نعم يكون للمدرك النظري تأثير واقتضاء عملي لو انضمت اليه مقدمة من الخارج .
ومثال الاستلزامات العقلية هو ما يدركه العقل من استلزام وجوب شيء لحرمة ضده ، وما يدركه من استلزام وجوب الشيء لوجوب مقدمته ، واستلزام حرمة الشيء لحرمة مقدماته التوليديّة ، وما يدركه من استلزام الحكم العقلي العملي للحكم الشرعي كاستلزام قبح الظلم لحرمته شرعا .
وحتى يتبلور المراد من الاستلزامات العقلية نذكر هذه الأمور الثلاثة :
الأمر الأول : انّ الاستلزامات العقلية ليس لها ان تنتج الحكم الشرعي إلّا بواسطة انضمام مقدمة خارجية ، فمثلا استلزام وجوب