يتنقّح موضوع الوجوب .
الأمر الثاني : الموجب للشك في بقاء الحكم المجعول هو الجهل بحدود دائرة الحكم المجعول من حيث السعة والضيق ، وهذا ما ينشأ عن عدم معرفة حدود موضوع الحكم والذي يترتّب على وجوده تحقق الفعلية للحكم .
ومثاله : ما لو وقع الشك في نجاسة الماء المتغير الذي زال تغيّره بنفسه ، فالشك في الحكم المجعول هنا نشأ عن عدم معرفة حدود موضوع الحكم بالنجاسة ، وهل انّ موضوعه هو التغيّر بالنجاسة حدوثا حتى ولو زال التغيّر بعد ذلك أو انّ موضوعه هو التغيّر الفعلي ، بمعنى انّ زوال التغيّر ينفي موضوع الحكم بالنجاسة .
وهذا النحو من الشك هو المعبّر عنه بالشبهة الحكمية ، وهو محلّ النزاع من حيث صحة جريان الاستصحاب في مورده أولا ، حيث ذهب المشهور إلى صحة جريانه وفي مقابل دعوى المشهور ذهب الشيخ النراقي والسيد الخوئي رحمها اللّه إلى عدم صحة جريانه على تفصيل ستأتي الإشارة اليه ان شاء اللّه تعالى .
أما كيفية جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية فهو انّ المكلّف يعلم بتحقق النجاسة للماء بسبب العلم بتحقق التغيّر ، وبعد ان يزول التغيّر يشك في بقاء فعلية الحكم بالنجاسة ، وعندئذ يجري استصحاب بقاء الفعلية للنجاسة .
وهنا ملاحظة لا بدّ من الالتفات إليها للتعرّف على ما هو محلّ النزاع بالدقة ، وهي انّ الحكم المجعول على موضوعه تارة يكون انحلاليا ، بمعنى انّه ينحلّ إلى أحكام بعدد أفراد موضوعه ، ويكون الزمان الواقع ظرفا لموضوع الحكم مقتضيا لتحصيص الموضوع إلى حصص طولية أي إلى حصص ممتدة في عمود الزمان .
المعجم الأصولى — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٩٦