ذهب الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية رحمهما اللّه إلى التفصيل بين افتراض كون الزمان قيدا للحكم وبين افتراضه ظرفا له فالأول لا يصح معه الاستصحاب بخلاف الثاني .
ثم انّ هناك منشأ آخر للشك هو ما لو كان الشك ناشئا عن احتمال حدوث تكليف جديد مع احراز انتهاء أمد التكليف الأول . ومثاله : ما لو علم المكلّف بوجوب الكون في منى إلى زوال يوم الثاني عشر ثم علم بتحقق الزوال إلّا انّه شك في حدوث تكليف جديد يستوجب البقاء إلى يوم الثالث عشر ، كما لو تعرّض للنساء أو الصيد .
وهنا وقع الكلام في امكان جريان الاستصحاب أو عدمه . فراجع .
* * *
70 - الاستصحاب في الشبهات الحكمية
وقع الكلام بين الأعلام في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فذهب المشهور إلى جريانه وفي مقابل دعوى المشهور ذهب آخرون كالشيخ النراقي والسيد الخوئي رحمها اللّه إلى عدم جريانه .
ولغرض تحرير محلّ النزاع لا بدّ من بيان مقدمة نذكر فيها انحاء الشك في الحكم الشرعي :
النحو الأول : ان يكون الشك في بقاء أصل الجعل والتشريع ، والشك بهذا النحو لا يتصور إلّا في حالات احتمال النسخ ، والاستصحاب الجاري في مورده هو استصحاب عدم النسخ ، وهو خارج عن محلّ البحث .
النحو الثاني : ان يكون الشك في بقاء المجعول والفعلية وان كان أصل الجعل مما لا شك في بقائه ، والشك في بقاء المجعول انّما يتصوّر في حالات بلوغ الحكم مرحلة الفعلية - بسبب تحقق موضوعه من تمام حيثياته خارجا - واحراز المكلّف لذلك ، ثم