69 - الاستصحاب في الزمانيات
المقصود من الزمانيات هي الوجودات غير القارّة ، فهي متقوّمة بكون الجزء المتأخر منها منوطا وجوده بانصرام المتقدم ، فهي وان كانت غير الزمان إلّا انّها مثل الزمان من جهة انها وجودات متصرّمة ليس لها قرار ، ولهذا يعبّر عنها بالوجود السيال في مقابل الوجود الذي تكون تمام أجزائه مجتمعة في عرض واحد .
ويمثلون للزمانيات بالحركة وجريان الماء وانصباب الدم من الرحم والقراءة ، فهذه الأمثلة جميعا تشترك في تقوّم كل واحد منها بعدم اجتماع أجزائه في عرض واحد .
وهناك قسم آخر يطلق عليه الأصوليون الزمانيات أيضا ، وهو الوجود القار المقيد بزمان ، فمنشأ اطلاق عنوان الزماني على هذا النحو من الوجودات هو تقيّده بالزمان .
ومثاله : ما لو أمر المولى المكلّف بالكون في المسجد من شروق الشمس إلى الغروب ، فإن الكون في المسجد ليس من الزمانيات في حدّ نفسه إلّا انّ تقيّده بالزمان صحّح اطلاق عنوان الزماني عليه .
وكيف كان فإنّ إجراء الاستصحاب في الزمانيات - بالمعنى الأول - يواجه نفس المشكلة التي يواجهها إجراء الاستصحاب في الزمان ، والعلاج الذي ذكر هناك يجري في المقام أيضا فلاحظ .
ولمّا كان مقتضى التحقيق عندهم هو جريان الاستصحاب في الزمان ففي المقام كذلك إلّا انه وقع البحث عن ما هي الحالات التي يصح معها إجراء الاستصحاب في الزمانيات .
والحالات المتصورة ثلاثة :
الحالة الأولى : ان يكون الشك في البقاء ناشئا عن الشك في استعداد الوجود الزماني للبقاء إلى مدّة معينة ،