وفي هذه الصورة ذهب المشهور إلى عدم جريان كلا الاستصحابين ، لأنّه يلزم من إجرائهما الترخيص في المعصية ، وهو قبيح ، وإجراؤه في أحد الطرفين دون الآخر بلا مرجّح ، فالنتيجة هي سقوطهما معا عن الحجية ، إلّا ان يقوم دليل على التخيير وهو مفقود .
« ومن أراد التفصيل فليراجع أوائل بحث الاشتغال حيث يبحثون هناك عن جريان الحكم الظاهري في أطراف العلم الإجمالي » .
القسم الثاني : ان لا يكون إجراء الاستصحاب في تمام الأطراف مستوجبا للوقوع في المخالفة العملية القطعية .
ومثاله : ما لو كان المكلّف يعلم تفصيلا باشتغال ذمته بصلاتين « الظهر والمغرب » ثم علم اجمالا بفراغ ذمته من احدى الصلاتين ، فهنا يقع الشك فيما هو الباقي على عهدته ، وعندئذ لو أجرى الاستصحاب في كلا الصلاتين ورتّب على ذلك الإتيان بهما لا يكون قد خالف الواقع عملا كما هو واضح ، نعم أحد الاستصحابين مناف للواقع قطعا ، وذلك لافتراض العلم بفراغ الذمة من أحدهما .
وفي هذا الفرض اختلف الأعلام ، فذهب الشيخ الأنصاري رحمه اللّه والمحقق النائيني رحمه اللّه إلى عدم جريان الاستصحاب في تمام أطراف العلم الإجمالي وان لم يستلزم المخالفة العملية القطعية .
وأما الشيخ صاحب الكفاية رحمه اللّه فذهب إلى جريان الاستصحاب في تمام الأطراف ، ولا تظهر ثمرة بين القولين من حيث تنجّز تمام الأطراف ، غايته انّ التنجّز بحسب المبنى الأول مسبّب عن العلم الإجمالي ، واما بحسب المبنى الثاني فإن التنجّز يكون مسبب عن الاستصحاب ، نعم تظهر ثمرة بين القولين في بعض الحالات من جهة أخرى غير التنجّز فراجع .
المعجم الأصولى — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٨٧