ثلاثة أقوال :
الأوّل : هو حكم العقل بإباحة كل فعل وقع الشكّ في حكمه الواقعي ، هذا بناء على القول بأصالة الإباحة وأما بناء على القول بأصالة الحظر فالمقصود من أصالة الحظر هو حكم العقل بلزوم الامتناع عن كل فعل وقع الشك في حكمه الواقعي .
وكل ذلك معلّق على عدم ورود ما ينافي الأصل من قبل الشارع ، فلو كنا نبني على أصالة الإباحة فهذا يعني انّ الحكم بالإباحة ثابت للأشياء إذا لم يرد من الشارع منع ، وبهذا تكون أصالة الإباحة وكذلك اصالة الحظر من الأحكام العقليّة الظاهرية المتقومة بالجهل بالحكم الواقعي ، ومن هنا تكون مساوقة لأصالة البراءة العقليّة وكذلك تكون أصالة الحظر مساوقة لأصالة الاشتغال أو الاحتياط العقلي ، نعم قد يفترق الأصلان عن البراءة والاشتغال العقليين فيما لو بنينا على أن موضوع أصالة الإباحة والحظر مختص بالشبهات التحريمية - كما هو ليس ببعيد - وبهذا تكون أصالة البراءة والاشتغال أعم من أصالتي الحظر والإباحة .
وبما بيّناه يتّضح عدم الطولية بين أصالتي الإباحة والحظر وبين أصالتي البراءة والاشتغال العقليين بناء على هذا القول والذي هو منسوب لصاحب الفصول رحمه اللّه .
الثاني : هو حكم العقل بإباحة الافعال والأشياء أو المنع عنها بغض النظر عن حكم الشارع ، فالقول بأصالة الإباحة معناه حكم العقل بحلية الافعال وعدم استحقاق المكلف للعقاب عند ارتكابها ما لم يمنع الشارع عن ارتكابها .
وبناء على هذا القول تكون اصالة البراءة مغايرة تماما لأصالة الإباحة وكذلك تكون أصالة الاشتغال العقلي مغايرة تماما لأصالة الحظر ، وذلك لان
المعجم الأصولى — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٧