الملائكة والمستثنى هو إبليس وهو من غير جنس الملائكة ، ومن هنا كان الاستثناء منقطعا ظاهرا .
وهذا النحو من الاستثناء يعبّر عنه - كما ذكرنا - بالخروج الموضوعي التخصّصي عن حكم المستثنى منه ، فليس هو إخراج وانما هو خروج ، فحتى لو لم يتصد المتكلّم لإخراجه عن حكم الموضوع فإنّه خارج من أول الأمر ، إذ انّ شخص الحكم إذا كان مجعولا لموضوع فإنّ عدم شموله لموضوع آخر لا يحتاج إلى بيان ، نعم قد يتصدى المتكلم لبيان خروجه لغرض يقتضيه الحال أو نكتة بلاغية .
فالاستثناء - إذن - المبحوث عند الأصوليين من حيث افادته للمفهوم وعدم افادته انما هو الاستثناء المتصل .
ثم انّ الاستثناء تارة يكون راجعا للموضوع وأخرى يكون راجعا للحكم ، بمعنى انّه تارة يكون من قيود الموضوع وأخرى يكون من قيود الحكم .
أما الاستثناء الراجع للموضوع فهو ما يؤتى فيه بأداة الاستثناء قبل الإسناد أي قبل الحكم على الموضوع المستثنى منه ، كما لو قيل « العلماء إلّا الفساق يجب اكرامهم » أو « العلماء غير الفساق يجب اكرامهم » ، فالاستثناء هنا ضيق من دائرة الموضوع قبل اسناد الحكم له .
وهذا الاستثناء يعبّر عنه بالاستثناء الصفتي ، إذ انّه يؤول روحا إلى توصيف الموضوع بغير المستثنى أو قل يؤول إلى تضييق دائرة الموضوع وتحصيصه بحصة خاصة ، فكأنّ أداة الاستثناء حصّصت الموضوع إلى حصتين فكانت احدى الحصتين هي المسند إليها الحكم دون الحصة الأخرى ، ولهذا لو كنا نبحث عن المفهوم في مثل هذه الجملة الاستثنائية لكان البحث عنها داخلا تحت البحث عن المفهوم في الجمل الوصفية .
وأما الاستثناء الراجع للحكم فهو
المعجم الأصولى — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٠٨