- وأسباب رواج هذه المذاهب الأربعة وانتشارها دون المذاهب الأخرى هي :
التدوين ، ونشر التلاميذ أقوال أئمتهم ، وعمل الأئمة وطرقهم في الاستنباط .
- هذا وليعلم أن العصبية المذهبية ليست من الدين في شيء . بل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى :
" وإذا كان الرجل متبعا لأبى حنيفة ، أو مالك ، أو الشافعي ، أو أحمد : ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه كان قد أحسن في ذلك ، ولم يقدح ذلك في دينه ، ولا عدالته ، بلا نزاع ، بل هذا أولى بالحق وأحب إلى اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم - ممن يتعصب لمالك ، أو الشافعي ، أو أحمد ، أو أبي حنيفة " .
- ومن كان منتسبا لمذهب معين من المذاهب ، فيلزمه عدة أمور ، منها :
- أن يعلم أن العلماء ليس لهم إلا التبليغ والشرح :
" فطاعة اللّه ورسوله ، وتحليل ما حلله اللّه ورسوله ، وتحريم ما حرمه اللّه ورسوله ، وإيجاب ما أوجبه اللّه ورسوله ، واجب على جميع الثقلين : الإنس والجن ، واجب على كل أحد في كل حال : سرا وعلانية .
لكن لما كان من الأحكام ما لا يعرفه كثير من الناس ، رجع الناس في ذلك إلى من يعلمهم ذلك ، لأنه أعلم بما قاله الرسول وأعلم بمراده ، فأئمة المسلمين الذين اتبعوهم وسائل وطرق وأدلة بين الناس وبين الرسول ، يبلغونهم ما قاله ، ويفهمونهم مراده بحسب اجتهادهم وطاعتهم ، وقد يخص اللّه هذا العالم من العلم والفهم ما ليس عن الآخر ، وقد يكون عند ذلك في مسألة أخرى من العلم ما ليس عند هذا " .
- فإذا أخطا أحدهم في التبليغ أو التفهيم وجب ترك قوله إلى قول من لم يخطئ .
معجم أصول الفقه — صفحة 257
مساهمون: خالد رمضان حسن
ص٢٥٧