ويقول سعيد بن أبي عروبة - رحمه اللّه تعالى - :
" من لم يسمع الاختلاف فلا تعدوه عالما " .
وذلك أن الجهل بالخلاف قد يؤدى إلى رد بعض الحق الذي لا يعلمه ؛ إذ عتق غير منحصر في قول فرد من العلماء كائنا من كان . ولذلك روى عن عثمان عطاء عن أبيه قوله : " لا ينبغي لأحد أن يفتى الناس حتى يكون عالما باختلاف ناس ؛ فإنه إن لم يكن كذلك رد من العلم ما هو أوثق من الذي في يديه " .
وجهل المرء بالخلاف يجرئه على ترجيح ما ليس براجح ، واستسهال أمر الفتيا التحليل بمجرد أن يطلع على نص في الموضوع دون أن يبحث هل ثمة نصوص أخرى تخصصه أو تنسخه أو تقيده . وهذا مدعاة إلى الفوضى التي لا نهاية لها ، وإلى تارة الفتنة في صفوف الناس الذين لا يطيقون كثرة التنقل من قول إلى قول ، ومن أي إلى رأى ، خاصة إذا كان مع كل قول دليل ، وهذا أمر مشاهد ملموس ينبغي التنبه إليه . ولذلك كان التابعي الجليل أيوب السختياني - رحمة اللّه تعالى - يقول : " جسر الناس على الفتيا أقلهم علما باختلاف العلماء . وأمسك الناس عن الفتيا علمهم باختلاف العلماء " .
[ أنواع الخلاف ]
- والخلاف على نوعين :
اختلاف تنوع ، واختلاف تضاد .
- واختلاف التنوع على وجوه :
منه ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا ، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة رضى اللّه عنهم ، حتى زجرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال :