ويرد عليه أوّلًا : أنّ كون الاستصحاب من الأصول التنزيلية بالمعنى الذي أفاده محلّ نظر ، بل منع ؛ فإنّ الكبرى المجعولة في أدلّته ليست إلّا حرمة نقض اليقين بالشكّ ، وظاهرها هو وجوب ترتيب آثار المتيقّن في طرف الشكّ وتطبيق عمله على عمل المتيقّن .
وأمّا البناء على أنّه هو الواقع وإلغاء الطرف الآخر وجعل الشكّ كالعدم فلا يستفاد من شيء من الأخبار الواردة في الاستصحاب . كيف واعتبار إلغاء الشكّ وجعله كالعدم في عالم التشريع لا يجتمع مع اعتباره في الصغرى بقوله عليه السلام :
« لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت »
« 1 » فتأمّل .
وبالجملة : فلا يظهر من أخبار الاستصحاب إلّا مجرّد ترتيب آثار الواقع في مقام العمل ، لا الأخذ بالطرف الموافق للحالة السابقة بما أنّه هو الواقع ، كما لا يخفى .
وثانياً : لو سلّم كون الاستصحاب من الأصول التنزيلية ، فلا نسلّم عدم جريانها في أطراف العلم الإجمالي ؛ فإنّ كلًاّ منها مشكوك فيه مسبوق بالحالة السابقة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه .
وما أفاده من أنّ الإحراز التعبّدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف محلّ منع ؛ لعدم الدليل على عدم إمكان الاجتماع ، فإنّ للشارع في عالم التشريع أن يتعبّدنا بترتيب آثار الوجود على ما ليس بموجود أو بالعكس ، كما في المرتدّ الفطري ، وبالتفكيك بين المتلازمين .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 .