حال الفتوى المستندة إلى الأصول
وأمّا إذا استند إلى الأصول كأصالتي الطهارة والحلّية في الشبهات الحكميّة ، وكالاستصحاب فيها ، وكحديث الرفع ، فالظاهر هو الإجزاء مع اضمحلال الاجتهاد .
أمّا في أصالتي الطهارة والحلّية ، فلأنّ الظاهر من دليلهما هو جعل الوظيفة الظاهريّة لدى الشكّ في الواقع ، فإنّ معنى قوله :
« كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر »
« 1 »
و « كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه »
« 2 » ليس أنّه طاهر وحلال واقعاً حتّى تكون النجاسة والحرمة متقيّدتين بحال العلم بهما ، ضرورة أنّه التصويب الباطل ، ولا معنى لجعل المحرزيّة والكاشفية للشكّ مع كونه خلاف أدلّتهما ، ولا لجعلهما لأجل التحفّظ على الواقع ، بل الظاهر من أدلّتهما هو جعل الطهارة والحلّية الظاهريتين ، ولا معنى لهما إلّا تجويز ترتيب آثار الطهارة والحلّية على المشكوك فيه ، ومعنى تجويز ترتيب الآثار تجويز إتيان ما اشترط فيه الطهارة والحلّية مع المشكوك فيه ، فيصير المأتي به معهما مصداق المأمور به تعبّداً ، فيسقط أمره .
فإذا دلّ الدليل على لزوم إتيان الصلاة مع طهارة الثوب ، ثمّ شكّ في طهارة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ، وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 ، مع اختلاف يسير .