فإنّ الماء الواقع في محاذاة الشمس تكون العلّة المؤثّرة في الحرارة الحادثة فيه هي الشمس ، فإذا انضمّ إليه النار أيضاً تكون العلّة حينئذٍ هو الجامع بين العلّتين ، لاستحالة تأثير علّتين مستقلّتين في معلول واحد ، لأنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، فلا يعقل أن يكون شيء واحد معلولًا لعلّتين مع وصف التعدّد ، هذا .
ولكن لا يخفى أنّ استعمال هذه القاعدة - أي قاعدة الواحد لا يصدر إلّا من الواحد - وكذا العكس في مثل المقام ، استعمال للشيء في غير محلّه ، وقد صدر ممّن لا يكون له كثير اطّلاع من العلوم العقليّة والقواعد الحِكَمية ، فإنّ مورد هذه القاعدة كما قد حقّق في محلّه هو ما إذا كانت العلّة التي هي المصدر علّة إلهيّة ، وكان هناك مصدر وصادر حقيقة ، فلا تشمل القاعدة الفواعل الطبيعية التي لا تكون مصدراً حقيقة ومؤثّراً واقعاً ، وقد وقع هذا الخلط والاشتباه في كثير من الموارد كما يظهر بالتتبّع .
وحينئذٍ : فالعلم الإجمالي الحادث أوّلًا يؤثّر في التنجيز مستقلًاّ ، وبعد حدوث الثاني لا مجال له للتأثير في ذلك ، لعدم معقوليّة التنجّز مرّتين ، كما عرفت . هذا كلّه فيما يقتضيه حكم العقل .
مقتضى الأصل الشرعي في صور الملاقاة
وأمّا مقتضى الأصول الشرعيّة فقد يقال - كما قيل - بأنّه لا مانع من جريان أصالة الطهارة في الملاقي ؛ لأنّ طهارة الملاقي ونجاسته مسبّبة عن طهارة الملاقى ونجاسته ، والأصل الجاري في السبب وإن كان حاكماً على