الشبهات الغير المحصورة ؛ لإمكان جمعها في الاستعمال تدريجاً ، كما هو واضح .
الثاني : أنّك عرفت فيما تقدّم مراراً أنّ التكاليف الفعلية ثابتة بالنسبة إلى جميع المخاطبين ، ولا تكون مشروطة بالعلم والقدرة ونظائرهما ، غاية الأمر أنّ الجاهل والعاجز معذوران في المخالفة ؛ لأنّ الملاك في حسن الخطاب بنحو العموم واستهجانه غير ما هو المناط فيهما بالنسبة إلى الخطاب الشخصي ، فلو لم يكن الشخص قادراً على ترك المنهي عنه يكون معذوراً ، كما أنّه لو لم يكن قادراً على إتيان المأمور به يكون كذلك . فالموجب للمعذوريّة إنّما هو عدم القدرة على الترك في الأوّل ، وعلى الفعل في الثاني لتحقّق المخالفة ، وأمّا لو لم يكن قادراً على الفعل في الأوّل وعلى الترك في الثاني فلا معنى للعذر هنا ، لعدم حصول المخالفة منه أصلًا ، كما لا يخفى .
وحينئذٍ : فما أفاده من أنّ عدم التمكّن العادي من المخالفة القطعية يوجب أن لا تكون محرّمة ، ممنوع ؛ لأنّ عدم التمكّن لا يوجب تحقّق المنهي عنه حتّى يرتفع حكمه أو يصير معذوراً ، فتدبّر .
الثالث : أنّه لو سلّم ما ذكر فنقول : إنّ ما تعلّق به التكليف التحريمي هو الخمر الموجود في البين ، فلا بدّ من ملاحظة عدم التمكّن بالنسبة إليه ، وأمّا الجمع بين الأطراف الذي هو عبارة أخرى عن المخالفة القطعيّة فلا يكون مورداً لتعلّق التكليف حتّى يكون عدم التمكّن العادي من المكلّف به موجباً لرفع التكليف المتعلّق به .
وبالجملة : ما هو مورد لتعلّق التكليف - وهو الخمر الموجود بين الأطراف المتكثّرة - يكون متمكّناً من استعماله في نفسه ؛ لأنّه لا يكون إلّا في إناء واحد مثلًا ، وما لا يتمكّن من استعماله - وهو الجمع بين الأطراف - لا يكون متعلّقاً
معتمد الأصول — صفحة 141
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤١