وقع في بعض الأوقات في مقام العمل ، لجهل المكلّف بالواقع ، وهذا هو الفارق بين الاضطرار إلى المعيّن والاضطرار إلى غيره ، لأنّه في الأوّل لا تكون المزاحمة مستندة إلى الجهل ، بل المزاحمة على تقدير كون المضطرّ إليه هو المكلّف به ثابتة مطلقاً مع العلم والجهل ، بخلاف الثاني .
وإن شئت قلت : إنّ الاضطرار لم يعرّض المكلّف به هنا له أصلًا ، بخلاف الاضطرار إلى المعيّن ، فإنّه في أحد الوجهين يكون عارضاً للمكلّف به ، كما لا يخفى .
ودعوى : أنّ بعد اختيار بعض الأطراف لا يكون العلم بالتكليف موجوداً ، فلا وجه للاحتياط .
مدفوعة : بأنّ مقتضى ذلك عدم وجوب الاحتياط فيما لو فقد بعض الأطراف أيضاً ، ولا يقول به أحد .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر : الخلل فيما أفاده المحقّق الخراساني في الكفاية ، حيث إنّه قدس سره ذهب إلى عدم الفرق بين الاضطرار إلى واحد معيّن وبين الاضطرار إلى واحد غير معيّن ، وكذا نفي الفرق بين أن يكون الاضطرار سابقاً على حدوث العلم أو لاحقاً ؛ واختار الفرق بين الاضطرار وفقد بعض الأطراف ، نظراً إلى أنّ الاضطرار من حدود التكليف بخلاف الفقدان .
وقال في هامش الكفاية ما هذا لفظه : لا يخفى أنّ ذلك إنّما يتمّ فيما كان الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه ، وأمّا لو كان إلى أحدهما المعيّن فلا يكون بمانع عن تأثير العلم للتنجّز ، لعدم منعه عن العلم بفعليّة التكليف المعلوم إجمالًا المردّد بين أن يكون التكليف المحدود في هذا الطرف أو المطلق في الطرف الآخر ، ضرورة عدم ما يوجب عدم فعليّة مثل هذا المعلوم أصلًا ، وعروض
معتمد الأصول — صفحة 117
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٧