كان هناك أثر شرعي يترتّب على المستصحب أو لا .
هذا ، مع أنّه لو كان الحجّية وعدمها من الموضوعات الخارجية التي لا يصحّ الاستصحاب فيها إلّا بملاحظة الآثار الشرعية المترتّبة عليها فإنّما لا يكون مجال لاستصحاب عدم الحجّية فيما إذا لم يكن حرمة العمل إلّا أثر الشكّ فيها ، لا لعدمها واقعاً . وأمّا إذا كانت أثراً له أيضاً فالمورد وإن كان في نفسه قابلًا لكل من الاستصحاب والقاعدة المضروبة لحكم هذا الشكّ إلّا أنّه لا يجري فعلًا إلّا الاستصحاب ؛ لحكومته عليها .
والضابط : أنّه إذا كان الحكم الشرعي مترتّباً على الواقع ليس إلّا ، فلا مجال إلّا للاستصحاب ، وإذا كان مترتّباً على الشكّ فيه كذلك فلا مجال إلّا للقاعدة ، وإذا كان مترتّباً على كليهما ، فالمورد وإن كان قابلًا لهما إلّا أنّ الاستصحاب جار دونها ؛ لحكومته عليها .
وفيما نحن فيه وإن كان حكم حرمة العمل والتعبّد مترتّباً على الشكّ في الحجّية إلّا أنّه يكون مترتّباً أيضاً على عدمها ؛ لمكان ما دلّ على حرمة الحكم بغير ما أنزل اللَّه ، فيكون المتبع هو الاستصحاب .
ومن هنا انقدح الحال في استصحاب الاشتغال وقاعدته ، وأنّها لا تجري معه ؛ لوروده عليها « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وقد أورد على هذا الاستشكال المحقّق النائيني - على ما في تقريرات بحثه - بما ملخّصه : أنّ ما أفاده أولًا من أنّ الحجّية بنفسها من الأحكام ، فلا يتوقّف جريان استصحاب عدمها على أن يكون وراء المؤدّى أثر عملي .
ففيه : أنّ ما اشتهر من أنّ الأصول الحكمية لا يتوقّف جريانها على أن
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 80 - 81 .