تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
والعنوان المتعلّق للأحكام الواقعية مع العنوان المتعلّق للأحكام الظاهرية ممّا لا يجتمعان في الوجود الذهني ، مثلًا إذا تصوّر الآمر صلاة الجمعة فلا يمكن أن يتصوّر معها إلّا الحالات التي يمكن أن تتصف بها في هذه الرتبة ، مثل كونها في المسجد أو في الدار ، وأمّا اتصافها بكون حكمها الواقعي مشكوكاً فليس ممّا يتصوّر في هذه الرتبة ؛ لأنّ هذا الوصف إنّما يعرض الموضوع بعد تحقّق الحكم ، والأوصاف المتأخّرة عنه لا يمكن إدراجها في موضوعه ، فلا منافاة حينئذٍ بين الحكمين ؛ لأنّ الجهة المطلوبية ملحوظة في ذات الموضوع مع قطع النظر عن الحكم ، وجهة المبغوضية ملحوظة مع لحاظه . إن قلت : العنوان المتأخّر وإن لم يكن متعقّلًا في مرتبة تعقّل الذات ولكن الذات ملحوظة في مرتبة تعقّل العنوان المتأخّر ، فعند ملاحظة العنوان المتأخّر يجتمع العنوانان في اللحاظ . قلت : تصوّر ما يكون موضوعاً للحكم الواقعي الأوّلي مبني على قطع النظر عن الحكم ، وتصوّره بعنوان كونه مشكوك الحكم لا بدّ وأن يكون بلحاظ الحكم ، ولا يمكن الجمع بين لحاظ التجرّد عن الحكم ولحاظ ثبوته « 1 » . ويرد عليه أوّلًا : أنّ عنوان كون الموضوع مشكوك الحكم لا يتوقّف على تحقّقه قبله ؛ ضرورة أنّه يمكن الشكّ في حكم الموضوع مع عدم كونه محكوماً بحكم . فبين العنوانين - أعني عنوان الموضوع بلحاظ حكمه الواقعي وعنوان كونه مشكوك الحكم - نسبة العموم من وجه ؛ لأنّه كما يمكن أن يكون الموضوع معلوم الحكم فيتحقّق الافتراق من ناحية الموضوع ، كذلك يمكن أن يكون مشكوك الحكم مع عدم تحقّقه أصلًا . كيف ، ولو كان عنوان المشكوكية
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 351 - 353 .
معتمد الأصول — صفحة 432 | السيد الخميني