تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ثانيهما : أنّ العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ؛ إذ لا يؤمن أن يكون ما اخبر بحلّيته حراماً ، وبالعكس « 1 » . والجواب عن الوجه الأوّل : أنّ دعوى الملازمة تبتني على كون الإخبار عن الرسول والإخبار عن اللَّه مثلين ؛ لعدم اختلاف الإخبار بواسطة اختلاف المخبر به ، وكونه هو اللَّه سبحانه أو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فمرجعه إلى أنّ الإجماع قام على نفي حجّية الإخبار مطلقاً ، سواء كان عن اللَّه أو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن الأئمّة عليهم السلام . وسيأتي الجواب عن الإجماعات المنقولة على عدم حجّية الخبر الواحد ، ولو كان اختلاف المخبر به دخيلًا في ذلك ، بمعنى أنّ معقد الإجماع إنّما هو خصوص الإخبار عن اللَّه تعالى ، لا عن غيره . فيرد عليه منع الملازمة ؛ لأنّه قياس صرف ؛ خصوصاً مع وجود الفارق بينهما ، وهو أنّ التعبّد بالإخبار عن اللَّه تعالى موجب للإلقاء في المفسدة الكثيرة ؛ ضرورة أنّ ذلك يوجب تحقّق الدواعي الكثيرة من المعتصمين بالأهوية العاليات والمتحرّكين بتحريك الشهوات ؛ لعدم ثبوت الموازين التي عليها يعتمد ، وبها يتميّز الصحيح عن غيره . وهذا بخلاف الإخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمّة عليهم السلام . هذا ، مضافاً إلى أنّ الإجماع إنّما قام على عدم الوقوع ، لا على الامتناع ، كما لا يخفى . والجواب عن الوجه الثاني أن يقال : إنّ هذا الوجه ينحلّ إلى محذورات ، بعضها راجع إلى ملاكات الأحكام ، كاجتماع المفسدة والمصلحة الملزمتين ، وبعضها راجع إلى مبادئ الخطابات ، كاجتماع الإرادة والكراهة ، والحبّ
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 1 : 40 .