الموافقة الالتزامية
الأمر الخامس الموافقة الالتزامية
هل القطع بالحكم يقتضي وجوب الموافقة الالتزامية ، كما يقتضي وجوب الموافقة العملية أم لا ؟
والتحقيق أن يقال : إنّ الموافقة الالتزامية الراجعة إلى عقد القلب والالتزام بشيء ، والانقياد والتسليم له إنّما هي من الأحوال القلبية والصفات النفسانية - كالخضوع والخشوع والرجاء والخوف ونظائرها - وتحقّق تلك الأوصاف وتحصّلها في النفس إنّما يكون قهرياً ؛ تبعاً لتحقّق مبادئها ، ويستحيل أن توجد بدون حصول المبادئ ؛ لأنّها ليست من الأفعال الاختيارية الحاصلة بالإرادة والاختيار ؛ لأنّها تابعة لمبادئها ، فإذا حصلت تتبعها تلك الحالات قهراً ، وإذا لم يحصل لا تتحقّق أصلًا .
مثلًا العلم بوجود المبدإ وعظمته وجلالته يوجب الخضوع والخشوع له تعالى ، ولا يمكن أن يتخلّف عنه ، كما أنّ مع عدم تحقّقه يمتنع أن يتحقّقا ؛ لوضوح استحالة عقد القلب على ضدّ أمر محسوس ، كالالتزام القلبي بعدم كون النار حارّة ، والشمس مشرقة ، وكما لا يمكن ذلك لا يمكن الالتزام بضدّ أمر