الضرب في يوم الجمعة واقعاً ، والمتكلّم لا بدّ أن يأتي بالألفاظ على طبق المعاني الواقعية ، لا أن يكون لفظ الضرب المأتي به أوّلًا مطلقاً ، فيلاحظ تقييده ثانياً ، كما لا يخفى .
وأمّا الوجه الثاني : فلأنّ التحقيق في وضع الحروف وإن كان ما ذكر إلّا أنّه لا امتناع في تقييد الجزئي أصلًا باعتبار الحالات والعوارض الطارئة له أليس التقييد في قوله : « أكرم زيداً إن جاءك » راجعاً إلى زيد الذي هو فرد جزئي بناء على ما ذكره من رجوع القيد إلى المادّة دون الهيئة .
وأمّا الوجه الثالث : فبطلانه أظهر من أن يخفى .
فانقدح من جميع ما ذكرنا أوّلًا أنّ القيود بحسب الواقع على قسمين ، وثانياً إمكان رجوعها إلى الهيئة ، فلا وجه لرفع اليد عمّا هو ظاهر القضيّة الشرطية من توقّف التالي على المقدّم ، كما لا يخفى .
نقل وتحصيل : في ضابط قيود الهيئة والمادة
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعاظم قدس سره في مقام بيان الفرق بين شروط الأمر والوجوب وبين شروط المأمور به والواجب أنّ القيود على نحوين :
أحدهما : ما يتوقّف اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة على حصوله في الخارج ، كالزوال والاستطاعة بالنسبة إلى الصلاة والحجّ ، فإنّ الصلاة لا تكون ذات مصلحة إلّا بعد تحقّق الزوال ، وكذلك الحج بالإضافة إلى الاستطاعة ، وأمّا قبل تحقّق هذين القيدين فلا يرى المولى مصلحة في الصلاة والحجّ ، ولهذا يأمر بهما معلّقاً أمره على تحقّق هذين القيدين في الخارج .
ثانيهما : القيود التي تتوقّف فعلية المصلحة وحصولها في الخارج على تحقّقها ، فلا تكاد تحصل تلك المصلحة في الخارج إلّا إذا اقترن الفعل بتلك القيود