تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
تصوّره وثبوته عنده ، ومع الشكّ - كما هو المفروض في المقام - لا يتعلّق به غرضه حتّى يفيده بكلامه ، فإذا كان شاكّاً في كون زيد عالماً كيف يتعلّق غرضه بإكرامه ؟ ! ومع عدمه لا يكون المقصود باللّفظ إفهامه ، ومعه لا يكون الظهور حجّةً أصلًا بالنسبة إلى المورد الذي لم يتعلّق الغرض بإفهامه ، ونسب هذا الوجه إلى الشيخ الأنصاري قدس سره « 1 » . وأنت خبير بأنّه - مضافاً إلى أنّ كلام الشيخ لا يستفاد منه هذا الوجه ، بل مفاده يرجع إلى ما ذكرنا ممّا عرفت - نقول : هذا الوجه لا يتمّ أصلًا ، وذلك لأنّ مقصود المتكلّم إنّما هو بيان الكبريات الكلّية ، والجهل بصغرياتها خارجاً لا يضرّ بتعلّق الغرض بها ثمّ إفادتها باللّفظ ؛ لأنّ من الواضح أنّ إلقاء الحكم الكلّي لو كان متوقّفاً على ثبوت صغراه عنده والعلم بحالها يلزم أن لا يتحقّق في الخارج أصلًا ؛ لقلّة العلم بالصغريات تفصيلًا مع أنّ كثرته ممّا لا يكاد ينكر . وسرّه ما عرفت من أنّ تعلّق الغرض بالكبريات لا يستلزم العلم بالصغريات أصلًا . ألا ترى أنّه لو كان بعض الصغريات مشكوكاً عند المتكلّم دون المخاطب ، هل يرضى أحد بخروج ذلك البعض وعدم شمول الحكم الكلّي له ؟ مثلًا لو أمر المولى عبده بإنقاذ أولاده من الغرق وشكّ في بعضهم أنّه من أولاده أو لا ؛ لظلمة أو لغيرها مع كون حاله معلوماً عند العبد وأنّه منهم ، فهل يقول أحد من العقلاء بعدم وجوب إنقاذه على العبد وإن كان يعلم بأنّه ولد المولى ؟ معتذراً بجهل المولى حاله ، بل يحكم بالوجوب العقلاء كافّة ولو فيما علم المولى بأنّه ليس ولده ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 443 .
معتمد الأصول — صفحة 283 | السيد الخميني