الأوّل : فواضح ، وأمّا الثاني : فلما مضى من أنّ جريانه مخصوص بمورد لم يوجد ما يصلح لأن يكون مخصّصاً ، والمسألة محتاجة إلى التأمّل « 1 » . انتهى .
هذا ، ولا يخفى أنّ جريان العادة على ذكر التخصيص منفصلًا إنّما يجدي بالنسبة إلى عدم جواز التمسّك بالعامّ بمجرّد صدوره من المتكلّم ، بل لا بدّ من الفحص والبحث عن المخصّص ، وأمّا بالنسبة إلى عدم جواز الرجوع إليه بعد العلم بالتخصيص في المورد المشكوك انطباق المخصّص عليه فلا بعد انعقاد ظهور له في العموم وعدم المزاحمة بالحجّة الأقوى في المورد المشكوك كما بيّنّا .
نعم ، قد يشكل التمسّك به في بعض المخصّصات الواردة بلسان التفسير والشرح بحيث يكون ظاهراً في عدم جعل الحكم بنحو العموم الشامل لمورد التخصيص من الأوّل ، مثل : قوله بعد الأمر بإكرام العلماء : ما أردت إكرام فسّاقهم ، ونحو ذلك من التخصيصات التي تكون بلسان الحكومة والتفسير العامّ الواقع قبلها .
منها : ما إذا كان الخاصّ مردّداً بين المتباينين وكان منفصلًا ، والظاهر أنّه لا يجوز الرجوع إلى العامّ في شيء من المحتملات ؛ لأنّ العلم الإجمالي بخروج واحد منها مانع من جريان أصالة العموم ؛ لأنّ جريانها بالنسبة إلى جميع الأطراف مخالف للعلم الإجمالي وفي بعضها دون بعض ترجيح من غير مرجّح ، وحينئذٍ فلو كان مفاد الخاصّ حكماً تحريميّاً والعامّ حكماً وجوبياً ، يدور الأمر بين المحذورين ، وإن كان مفاده الجواز ونفي الوجوب ، فاللّازم إكرام الجميع ؛ لتوقّف الامتثال اليقيني عليه .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 215 .