تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فأصالة العموم بالنسبة إلى غيره محكّمة ، بل الكلام ما دام لم يتمّ لا يتّبع ظهوره أصلًا ، بل الظهور الذي يجب اتّباعه عند العقلاء هو الظهور الحاصل للكلام بملاحظة جميع قيوده وخصوصياته ، فإذا فرض أنّ موضوع الحكم المجعول هو العالم غير الفاسق فلا بدّ من إحراز هذا العنوان الذي هو بمنزلة الصغرى في تطبيق الكبرى عليه ، وهذا واضح . منها : هذه الصورة مع كون الخاصّ منفصلًا عن العامّ ، ربّما يقال - كما في أكثر الكتب الأصولية - بجواز الرجوع إلى العامّ في هذه الصورة بالنسبة إلى المورد المشكوك دخوله في الخاصّ ؛ لإجماله مفهوماً ؛ نظراً إلى أنّ العامّ قبل ورود التخصيص عليه انعقد له ظهور في العموم ، ومن الواضح أنّه لا يرفع اليد عن هذا الظهور إلّا بسبب حجّة أقوى منه ، وحجّية الخاصّ إنّما هي بالنسبة إلى ما يعلم شموله له يقيناً ؛ لما عرفت من أنّ إحراز الصغرى شرط في تطبيق الكبرى عليه ، فقوله : لا تكرم الفسّاق من العلماء ، لا يكون حجّةً إلّا بالنسبة إلى خصوص مرتكب الكبيرة ، فبالنسبة إلى المورد المشكوك لم يقم حجّة أقوى على خلاف العامّ الذي انعقد له ظهور في العموم ، فالواجب الرجوع إليه ، كما لا يخفى . وفي الدّرر تنظّر في ذلك وقال بإمكان أن يقال : إنّه بعد ما صارت عادة المتكلّم جاريةً على ذكر التخصيص منفصلًا عن كلامه ، فحال المنفصل في كلامه حال المتّصل في كلام غيره ، فكما أنّه يحتاج في التمسّك بعموم كلام سائر المتكلّمين إلى إحراز عدم المخصّص المتّصل إمّا بالقطع أو بالأصل ، كذلك يحتاج في التمسّك بعموم كلام المتكلّم المفروض إلى إحراز عدم المخصّص المنفصل أيضاً كذلك ، فإذا احتاج العمل بالعامّ إلى إحراز عدم التخصيص بالمنفصل ، فاللازم الإجمال فيما نحن فيه ؛ لعدم إحراز عدمه لا بالقطع ولا بالأصل ، أمّا