خارجي ، وهذا المعنى متحقّق في المطلق والمقيّد ، فالحق دخول كلا القسمين في مورد البحث .
وأمّا العامّان من وجه فقد يقال : بأنّ دخوله في محلّ النزاع ليس على الإطلاق ، بل الظاهر اشتراطه ببعض القيود ، وهو أن تكون هذه النسبة متحقّقةً بين نفس الفعلين الصادرين عن المكلّف بإرادة واختيار من دون واسطة مع كون التركيب بينهما انضماميّاً لا اتّحاديّاً ، وأمّا إذا كانت النسبة ثابتةً بين الموضوعين ، كما في العالم والفاسق في مثل قوله : أكرم العالم ، ولا تكرم الفاسق ، فهو خارج عن محلّ البحث ؛ لأنّ التركيب في مثل ذلك يكون على جهة الاتّحاد ، ويكون متعلّق الأمر بعينه هو متعلّق النهي ، بل هو مندرج في باب التعارض ، كما أنّه ليس من مسألة الاجتماع ما إذا كانت النسبة بين العناوين المتولّدة من الفعل الصادر عن المكلّف كما لو قام في المثال المتقدّم بقصد تعظيم العالم والفاسق معاً ، فإنّ القيام فعل واحد تولّد من إكرام العالم المأمور به وإكرام الفاسق المنهي عنه .
ووجه خروجه عن محلّ النزاع : أنّه لمّا كانت تلك العناوين من المسبّبات التوليديّة التي لم تتعلّق إرادة المكلّف بها أوّلًا وبالذات ؛ لكونها غير مقدورة له بلا واسطة ، فلا جرم يكون متعلّق التكليف هو السبب الذي يتولّد منه ذلك ، ومن المعلوم أنّه فعل واحد بالحقيقة والهويّة ، فلا يمكن أن يتعلّق بها الحكمان ، بل نفس كون النسبة بين الفعلين الصادرين من المكلّف العموم من وجه لا يكفي ما لم يكن التركيب انضماميّاً ، فمثل قوله : اشرب الماء ولا تغصب ، فيما إذا شرب الماء المغصوب خارج عن مورد النزاع ؛ فإنّ شرب الماء بنفسه يكون مصداقاً لكلٍّ من متعلّقي الأمر والنهي ، ولا بدّ في مثل ذلك من إعمال قواعد التعارض ، وهذا بخلاف شرب الماء المباح في المكان المغصوب ؛ فإنّه من مسألة الاجتماع ، كما لا يخفى .
معتمد الأصول — صفحة 186
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٦