المعلوم عدم تحقّق المبادئ بالنسبة إلى المقدّمات في الإرادة التشريعيّة ، فإنّ من جملتها التصديق بفائدتها ، والحال أنّه لا فائدة لها بالنسبة إلى الأمر حتّى يريد صدورها من الغير ، فإنّ المأمور إذا أراد الامتثال فلا محالة يأتي بالمقدّمات وإن لم تكن مورداً لإرادة الآمر ، وإذا لم يكن قاصداً لامتثال الأمر بالفعل فتعلّق الإرادة بالمقدّمات لغو غير مؤثّر .
نعم لو قلنا بترشّح إرادتها من إرادته بحيث لا تتوقّف إرادة المقدّمات على مبادٍ أصلًا ، لكان لما ذكر وجه ؛ لأنّ العلّة يترتّب عليها المعلول قهراً إلّا أنّك عرفت أنّ هذا الكلام بمكان من البطلان ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه استدلّ أبو الحسن البصري « 1 » لثبوت الملازمة بما يرد عليه - مضافاً إلى النقض بالمتلازمين في الوجود إذا وجب أحدهما دون الآخر - ما أورد عليه في الكفاية « 2 » ، فراجعها .
تذنيب : حول التفصيل بين السبب والشرط الشرعي وغيرهما
ثمّ إنّه قد يفصّل بين السبب وغيره وتقدّم الكلام فيه سابقاً ، فراجع .
كما أنّه قد يفصّل بين الشرط الشرعي وغيره ، ويقال بالوجوب في الأوّل دون غيره ؛ نظراً إلى أنّه لولا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً حيث إنّه ليس ممّا لا بدّ منه عقلًا أو عادةً « 3 » .
هامش
( 1 ) - المعتمد : 95 ، راجع مناهج الوصول 1 : 413 ، الهامش 4 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 157 - 158 .
( 3 ) - بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 355 / السطر 1 ، كفاية الأصول : 159 ، شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 90 / السطر 21 .