تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
به أمكن تعلّق التشريعية به ، وكلّ ما استحال تعلّق الأولى استحال أن يكون متعلّقاً للتشريعية ، وهكذا كلّ ما يكون مورداً للإرادة التكوينية عند تحقّقه من نفس المريد يكون مورداً للتشريعية عند صدوره من غير المريد ، ومن الواضح أنّ المريد لفعل بإرادة تكوينيّة تتعلّق إرادته أيضاً بالتبع بإيجاد مقدّماته وإن كان غافلًا عن مقدّميتها لذلك الفعل ، ولازم ذلك بمقتضى التبعيّة المتقدّمة أن يكون تعلّق الإرادة التشريعية من الآمر بفعل مستلزماً لتعلّق الإرادة التشريعيّة التبعيّة بمقدّمات ذلك الفعل « 1 » . انتهى موضع الحاجة . أقول : لا يخفى أنّ قياس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية في غير محلّه ، فإنّه إذا أراد الشخص الإتيان بفعل بنفسه ، فلا محالة تتعلّق إرادة أخرى بإتيان المقدّمات ؛ لأنّ المفروض استحالة الإتيان به بدونها ، وهو إنّما يريد أن يأتي به بنفسه ولا محالة يريد المقدّمات ، لا نقول بأنّ إرادته للمقدّمات معلولة لإرادة ذلك الفعل مترشّحة عنها صادرة عنها قهراً ، فإنّ ذلك باطل ، كما مرّ مراراً ، بل نقول : كما تتوقّف إرادة الفعل على مبادئها ، كذلك تتوقّف إرادة مقدّماته على سنخ مبادئ إرادة الفعل ، غاية الأمر أنّ محبوبيّة الفعل وتعلّق الاشتياق إليه إنّما هو لنفسه ، ومحبوبيّة المقدّمات إنّما هو للوصول إليه . هذا في الإرادة التكوينية . وأمّا الإرادة التشريعية : فحيث إنّ المطلوب فيها صدور المراد من الغير ، فلا استحالة في عدم تعلّق الإرادة بالمقدّمات ، وامتناع تحقّقه بدونها إنّما يوجب أن تتعلّق إرادة الأمر بها أيضاً ، فلا يلزم بل لا وجه له أصلًا ؛ لأنّك عرفت عدم الفرق بين إرادة الفعل وإرادة المقدّمات في توقّف كلٍّ منهما على مبادئها ، ومن
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 399 / السطر 13 .