ثمّ الاكتفاء بالظنّ التقليدي إلّا أنّ النظر واجب آخر مستقلّ ، لكنّه معفوّ عنه .
قال العلّامة قدّس سرّه : أجمع العلماء على وجوب معرفة اللّه وصفاته الثبوتيّة وما يصحّ عليه وما يمتنع عنه والنبوّة والإمامة والمعاد ، بالدليل لا بالتقليد « 1 » .
ومقتضاه الإجماع على بطلان التقليد المفيد للجزم أيضا ، كما يظهر من إطلاق الأكثر ، وبه صرّح المحقّق « 2 » والشّهيد « 3 » وجماعة « 4 » معلّلين بأنّه جزم في غير محلّه ؛ وعلّله آخرون - كالشيخ في العدّة « 5 » والعضدي « 6 » وغيرهما - بأنّ المعرفة لا يحصل به ، ونصّ شيخنا البهائي قدّس سرّه وجماعة على أنّ الخلاف في جوازه راجع إلى الخلاف في اشتراط القطع وعدمه ، قالوا : وإثباته مشكل « 7 » .
وظاهر ما ذكر تسلّم الاكتفاء بالتقليد المفيد للجزم بالحقّ على ما هو الحال في أكثر العوامّ ، لحصول الجزم لهم بذلك لقصور أنظارهم عن تصوّر الشبهات وعدم التفاتهم إلى مقتضى الاختلافات ، بل ربّما كان جزمهم أقوى من جزم المستدلّين بمراتب شتّى ، فيكون الكلام في التقليد المحض .
وقد نصّ الشيخ بعد الحكم ببطلانه بالأدلّة العقليّة والشرعيّة من الكتاب
هامش
( 1 ) مبادي الوصول / 246 .
( 2 ) معارج الأصول / 199 .
( 3 ) القواعد والفوائد 1 / 313 القاعدة 112 .
( 4 ) ومنهم المحقّق الكركي في رسائله 1 / 80 .
( 5 ) العدة في الأصول 2 / 731 و 732 .
( 6 ) شرح مختصر الأصول / 480 .
( 7 ) حاشية زبدة الأصول / 419 .