تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
راجحا إلّا بأمارة أخرى ، كما لا يخفى . فالوجه المذكور بمجرّده لا يتمّ دليلا على المطلوب إلّا بعد ضمّ مقدّمات الدليل الأوّل إليه ، لتوقّفه على جميعها ، فيرجع إليه ولا يكون دليلا آخر . وقد يفرّق بينهما حينئذ بحصول المغايرة في إحدى المقامات ، إذ المأخوذ في الأوّل وجوب الأخذ بالعلم أوّلا وبالذات ، فإذا تعذّر فبالأقرب إليه ، فالمناط فيه قرب الظنّ إلى العلم وبعد الشكّ والوهم عنه ، والمناط في الثاني هو قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، فإذا حصل الظنّ بحكم من الأحكام كان خلافه موهوما ، فلا يجوز في حكم العقل تقديمه على المظنون مع دوران الأمر بينهما . وفيه : أنّ الانتقال إلى الظنّ عند التحقيق إنّما يبني بعد تسليم تلك المقدّمات على قصر الاحتياط على المظنونات - كما مرّ التنبيه عليه - وإن كان ذلك خلاف مقصود المستدلّ كما عرفت ، وليس الوجه فيه إلّا حكم العقل بتقديم العمل بالمظنون في امتثال القدر اللازم من الأحكام المجهولة على غيره عند دوران الأمر بينهما ، دون ما ذكر من قرب الظنّ إلى العلم ، فإنّ مجرّد قرب الشيء إلى الحجّة لا يوجب انتقال الحجيّة إليه عند فقدها . ودعوى كونه بعضا من الحجّة فينتقل بعد تعذّر الكلّ إلى البعض كما يوهمه ما مرّ في كلام المصنّف قدّس سرّه أوهن شيء ، فإنّ كلّا من الاعتقادين أمر بسيط لا يندرج أحدهما في الآخر ، ومجرّد تكامل الاعتقاد حتّى ينتهي إلى العلم لا يوجب اندراجه فيه ، وعلى فرض الاندراج فالانتقال عن الكلّ إلى البعض عند تعذّره ممّا لا دليل عليه إلّا من جهة تقديم المظنونات على الموهومات عند دوران الاحتياط بينهما ، نظرا إلى سقوط الجمع بينهما بما قرّروه من الأدلّة الدالّة عليه .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 697 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني