تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
عدمه ، والمرجوح بالعكس ؛ وأمّا رجحان نفس الحكم فإنّما يتبع الواقع ، ورجحان القول والعمل والاختيار يتوقّف على رجحان العمل بالاحتمال الراجح ، لوضوح أنّ مجرّد رجحان أحد الاحتمالين على الآخر لا يستلزم رجحان القول والعمل به على الآخر ، كما في العمل بالظنّ في الموضوعات ، بل في الأحكام أيضا حال الانفتاح ، بل وحال الانسداد من غير المجتهد ، بل ومن المجتهد أيضا قبل استفراغ الوسع أو بعده إذا حصل من الطرق الممنوعة كالقياس وشبهه ، وإنّما يتبع الدليل الظنيّ الدالّ على حجيّته ولزوم القول والعمل بمقتضاه ، فيكون احتماله واختياره إذن راجحا على خلافه ، فإن ثبت حجيّته ترتّب المدح على العمل به والذمّ على تركه وإلّا فلا . فالرجحان بمعنى حسن القول والعمل واستحقاق المدح عليه مع خروجه عن معنى اللفظ إنّما يتبع الدليل الدالّ على حجيّة الظنّ ، فكيف يكون مأخوذا في موضوعه ؟ إذ بعد اعتباره بالمعنى المذكور لا معنى للاحتجاج على حجيّته ، فلا يكون المراد به إلّا رجحان أحد الاحتمالين على الآخر ، ومن المعلوم أنّ الحكم بقبح ترجيح المرجوح على الراجح لا يستلزم تعيّن العمل بالراجح ، لا من جهة وجود الواسطة فإنّ رجحان أحد النقيضين يستلزم مرجوحيّة الآخر فلا يقبل الواسطة ، بل لأنّ القبيح ترجيح المرجوح من حيث كونه مرجوحا على الراجح ، أمّا العمل به من جهة عدم قيام الدليل المعتبر على خلافه فليس من القبيح في شيء ، بل هو حسن في حكم العقل والنقل ، نظرا إلى ما دلّ منهما على عدم جواز الأخذ بالظنّ من غير دليل ، كما هو الحال في الظنون المذكورة الممنوعة عند الفريقين ، ولأنّ رجحان أحد الاحتمالين على الآخر في نفس الأمر لا يستلزم رجحان الحكم بمقتضاه والعمل به ، لأنّ أحدهما غير الآخر ، فلا يكون القول به
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 696 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني